على القول بأن دين الآدمي يمنع وجوب الزكاة بقدره، فهل دين الله تعالى؛ كالكفَّارات والنذور ونحوها، يمنع وجوب الزكاة كما في دَين الآدمي أو لا؟ فيها قولان لأهل العلم:
القول الأول:
يمنع الزكاة كدين الآدمي، وهو مذهب الحنابلة، واختار المجد ابن تيمية، وابن حمدان [1] ، وهو مذهب الأحناف، والمالكية، إذا كان دين الله له مُطالِبٌ؛ كدَين الزكاة [2] .
واستدلوا بما يلي:
1 -عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى مات، أفأحج عنها، قال: (( نعم، حُجِّي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنتِ قاضيتَهُ؟ اقضوا اللهَ؛ فالله أحق بالوفاء ) ) [3] .
2 -عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: (( نعم، فدَين الله أحق بالقضاء ) ) [4] .
3 -لأنه دَين يجب قضاؤه، فمُنِع كدَين الآدمي [5] .
القول الثاني:
أن دين الله لا يمنع الزكاة، وهو وجه عند الحنابلة، ومذهب الأحناف، والمالكية، إذا لم يكن
(1) الشرح الكبير مع الإنصاف 6/ 347.
(2) حاشية ابن عابدين 2/ 260، 161، فتح القدير 2/ 161، حاشية الخرشي 2/ 488، جواهر الإكليل 1/ 134.
(3) أخرجه البخاري (1852) .
(4) أخرجه البخاري (1953) ، ومسلم (1148) (155) .
(5) كشاف القناع 2/ 176، مطالب أولي النهى 2/ 462.