الصفحة 41 من 53

المبحث السابع: دَين الله ودَين الآدمي

على القول بأن دين الآدمي يمنع وجوب الزكاة بقدره، فهل دين الله تعالى؛ كالكفَّارات والنذور ونحوها، يمنع وجوب الزكاة كما في دَين الآدمي أو لا؟ فيها قولان لأهل العلم:

القول الأول:

يمنع الزكاة كدين الآدمي، وهو مذهب الحنابلة، واختار المجد ابن تيمية، وابن حمدان [1] ، وهو مذهب الأحناف، والمالكية، إذا كان دين الله له مُطالِبٌ؛ كدَين الزكاة [2] .

واستدلوا بما يلي:

1 -عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى مات، أفأحج عنها، قال: (( نعم، حُجِّي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنتِ قاضيتَهُ؟ اقضوا اللهَ؛ فالله أحق بالوفاء ) ) [3] .

2 -عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: (( نعم، فدَين الله أحق بالقضاء ) ) [4] .

3 -لأنه دَين يجب قضاؤه، فمُنِع كدَين الآدمي [5] .

القول الثاني:

أن دين الله لا يمنع الزكاة، وهو وجه عند الحنابلة، ومذهب الأحناف، والمالكية، إذا لم يكن

(1) الشرح الكبير مع الإنصاف 6/ 347.

(2) حاشية ابن عابدين 2/ 260، 161، فتح القدير 2/ 161، حاشية الخرشي 2/ 488، جواهر الإكليل 1/ 134.

(3) أخرجه البخاري (1852) .

(4) أخرجه البخاري (1953) ، ومسلم (1148) (155) .

(5) كشاف القناع 2/ 176، مطالب أولي النهى 2/ 462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت