فقد عرفها الأحناف بقولهم:"تمليك جزء من مال، عيَّنَه الشارع، من مسلم فقير غير هاشمي ولا مولاه، بشرط قطع المنفعة عن الملك من كل وجه" [1] .
وقيل:"إيتاء جزء مقدَّر من النصاب الحولي إلى الفقير، لله تعالى" [2] .
أما المالكية فعرفوها بقولهم:"إخراج جزء مخصوص، من مال مخصوص، بلغ نصابًا، لمستحقه، إن تم الملك، وحال الحول" [3] .
وعرفها الشافعية بأنها:"اسم صريح لأخذ شيء مخصوص، من مال مخصوص، على أوصاف مخصوصة، لطائفة مخصوصة" [4] .
وعرفها الحنابلة بأنها:"حق واجب في مال مخصوص، لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص" [5] .
وهذه التعاريف متقاربة كما تقدم.
وقال الشيخ صالح الأزهري في جواهر الإكليل:
"ومناسبة الشرعي لِلُّغوي من جهة نمو الجزء المخصوص عند الله تعالى؛ لحديث: (( ما تصدق عبد بصدقة من كسبٍ طَيِّب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا كأنما يضعها في كف الرحمن، فيربيها له كما يربي أحدكم فَلُوَّهُ أو فصيله، حتى تكون كالجبل ) )، ومن جهة تطهير المال وحصول البركة فيه ونموه بالربح والإثمار، وتطهير صاحبه من الذنوب، وحصول البركة له، قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] [6] ."
أولًا: الدين في اللغة:
قال الخليل في العين:"جمع الدين ديون، وكل شيء لم يكن حاضرًا، فهو دين" [7] .
(1) الدر المختار ص 126، البناية شرح الهداية 3/ 340.
(2) البناية 3/ 340.
(3) جواهر الإكليل 1/ 118.
(4) الحاوي للماوَرْدي 4/ 3.
(5) كشاف القناع 2/ 166.
(6) جواهر الإكليل 1/ 118.
(7) العين 8/ 72.