وقال ابن فارس:"دَين الدال والياء والنون أصل واحد، إليه يرجع فروعه كلها، وهو جنس من الانقياد والذل، فالدَّيْن: الطاعة ..."، ثم قال:"ومن هذا الباب الدين، يقال: داينت فلانًا: إذا عاملْته دينًا، إما أخذًا وإما إعطاءً، قال:"
داينت أروى والديونُ تُقْضَى = فمطلَتْ بعضًا وأَدَّتْ بعضَا
ويقال: دِنْتُ وأدنت: إذا أخذت بدين، وأدنْت: أقرضت وأعطيت دَينًا.
والدَّين من قياس الباب المطَّرِد؛ لأنه فيه كل الذُّل والذِّل؛ ولذلك يقولون: الدَّيْن ذُل بالنهار وغَمٌّ بالليل" [1] ."
وفي المصباح المنير:"الدَّيْنُ لغة: هو القرض، وثمن المبيع، فالصَّدَاق، والغصب، ونحوه، ليس بدَين لغة، بل شرعًا على التشبيه؛ لثبوته واستقراره في الذمة" [2] .
وفي المعجم الوسيط:"الدَّيْن: القرض ذو الأجل، وإلا فهو قرض، والقرض وثمن المبيع، وكل ما ليس حاضرًا" [3] .
ثانيًا: الدين في الاصطلاح:
عرفه في فتح القدير بقوله:"الدَّين اسم لمال واجب في الذمة، يكون بدلًا عن مال أتلفه، أو قرض اقترضه، أو مبيعٍ عقَد بَيْعَه، أو منفعة عقد عليها، من بُضْع امرأة، وهو المهر، أو استئجار عين" [4] .
وفي أحكام القرآن:"حقيقة الدين: هو عبارة عن كل معاملة، كان أحد العِوَضين فيها نقدًا، والآخر في الذمة نسيئة؛ فإن العين عند العرب ما كان حاضرًا، والدَّيْن ما كان غائبًا" [5] .
وعرفه الرملي بقوله:"ما يثبت في الذمة من مال بسبب يقتضي ثبوته" [6] .
وعُلِم مما تقدم أن القرض هو أحد أسباب الدَّين؛ فالدين أعم منه؛ إذ يشمل القرض، وثمن
(1) مقاييس اللغة 2/ 320.
(2) ص 78.
(4) شرح فتح القدير 7/ 221.
(5) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 337.
(6) نهاية المحتاج 3/ 103.