الصفحة 19 من 53

2 -وأيضا ليست العلة في كونها باطنة خفاء نية المشتري، بل الأقرب دليلًا أنه لا يُشترَط في عروض التجارة أن يشتريها بنيَّة عروض التجارة.

وعلى كلٍّ، لسنا في مقام مناقشة هذه المسألة، لكن المقصود أن النية ليست هي العلة التي يعلق بها الحكم.

3 -أما طريقة عرض السلع فلا أظنه مما نحن فيه بشيء، ولعل ذِكْرَه يغني عن ردِّه؛ لوضوح ضعفه.

بقينا في العلة الصحيحة لجعل عروض التجارة من الباطنة:

لعل أقرب الأقوال في هذه العلة أنها اعتُبِرت باطنة بالنظر إلى القيمة، لا إلى أعيان عروض التجارة، وهذا ما أشار إليه المرداوي حين قال في الإنصاف [1] :"والباطنة في الأثمان، وقيمة عروض التجارة"، فقال:"قيمة عروض".

وقال الخرشي من المالكية:"ودخل في العين عرض التجارة؛ لأن المزكى إنما هو ثمنه أو قيمته، وكلاهما عين" [2] .

ومما يؤكد ذلك أن الزكاة تتعلق بقيمة عروض التجارة.

قال في المغني [3] :"تجب الزكاة في قيمة عروض التجارة".

بل ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز إخراج الزكاة من عين عروض التجارة، بل من قيمتها [4] .

وهذا كله يدل على أن النظر في باب الزكاة إلى قيمة العروض لا إلى العروض نفسها، وإذا ثبت ذلك، فإن قيمة عروض التجارة من الباطن الذي لا يمكن الاطلاع عليه كما لا يخفى، بل قد يكون عند التاجر عروض كثيرة جدًّا مشاهَدة، وهو في واقع الحال مُفْلِس زادت ديونه عن موجوداته.

وبهذا الاعتبار يصح جعل عروض التجارة من الأموال الباطنة.

(2) حاشية الخرشي على خليل 2/ 486.

(4) المغني 4/ 250، بداية المجتهد 1/ 260، الروضة 2/ 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت