الصفحة 18 من 53

ولعل حصرها في معارضها ومخازنها أسهل من حصر السوائم على مياهها وأفنيتها، فلماذا لا تكون ظاهرة كالسوائم على الأقل؟

ثم إن هذه المشكلة مشكلة النية التي يلتبس معها على الساعي: هل هذا المال مملوك بالتجارة فَيُزَكَّى، أم هو مملوك للقنية فلا يزكَّى؟ هذه المشكلة تَرِد أيضًا بحق السوائم، مع أن الفقهاء اعتبروها أموالًا ظاهرة بالإجماع؟ ذلك لأن السوائم قد تكون أيضًا عاملة متخذة للحمل أو الركوب، أو الحرث، أو السقي، فلا تزكى، أو تكون نامية متخَذَة للنماء فتزكَّى عند الجمهور.

ربما يقال أيضًا في سبب اعتبار عروض التجارة أموالًا باطنة أنها كانت في أزمنة الاجتهاد الفقهي السابق عروضًا مختزَنة غير معروضة، ومبعثرة غير مركَّزة، وقليلة غير كثيرة، أما اليوم فإنَّ عَرْض السلع بالطرق المشاهدة في أيامنا صار فنًّا يُغْري بشرائها ويثير الطلب عليها [1] .

وإذا أردنا تلخيص كلام الباحثين السابقين في نقاط فستكون كما يلي:

1 -عروض التجارة في عصرنا أشد ظهورًا من الأنعام والزروع.

2 -أن الجمهور اعتبروها باطنة بالنظر إلى خفاء نية المشتري، واليوم لم تَعُد النية خافية مع وجود الترخيص والسجل التجاري.

3 -اختلاف طريقة عرض السلع في زمن الفقهاء السابقين عنه في وقتنا.

هذه النقاط هي خلاصة ما اعترض به بعض المعاصرين على من رأى من الفقهاء أن عروض التجارة من الباطنة، وسنجيب عنها بما يلي:

1 -ليست العلة في اعتبار عروض التجارة من الأموال الباطنة هي شدة الظهور أو عدمه؛ فإن التجارة في وقت الفقهاء السابقين وفي وقتنا تتخذ نفس الصورة في الجملة، يعني أن الاختلاف في الشكل والمظهر وزيادة الاتساع بشكل كبير.

أما الظهور - بحد ذاته - فقد كان موجودًا في زمن الفقهاء السابقين، بل في زمنه - صلى الله عليه وسلم - يكون التاجر له محل تجاري، وعنده بضاعة معروضة كثيرة أو قليلة ظاهرة منظورة لكل الناس، وقد يكون في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وفيما بعده أشد ظهورًا من الأنعام في بعض الصور، ولم يجعلها ذلك من الظاهر.

(1) الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة 1415 هـ، ص 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت