الصفحة 22 من 53

تطوعًا، ومن أخذ منه حتى يأتي هذا الشهر من قابل"، هذا لفظ أبي عبيد في كتاب الأموال [1] ، ولفظ مالك في الموطأ [2] :"هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤدِّ دينه، حتى تحصل أموالكم، فتؤدون منه الزكاة"."

ولفظ ابن أبي شيبة:"هذا شهر زكاتكم؛ فمن كان عليه دين فليقضِه، وزَكُّوا بقية أموالكم" [3] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"إسناده صحيح، وهو موقوف" [4] .

وقال ابن قدامة:"وقد قال ذلك بمحضر من الصحابة، فلم ينكروه عليه، فدل على اتفاقهم عليه" [5] .

وجه الاستدلال:

أنه لم يأمر بإخراج الزكاة عن المؤدَّى في الدين [6] .

مناقشة الدليل:

أجاب الإمام الشافعي على هذا الحديث بقوله:"وحديث عثمان يشبه - والله تعالى أعلم - أن يكون إنما أمر بقضاء الدَّين قبل حلول الصدقة في المال، في قوله: هذا شهر زكاتكم، يجوز أن يقول: هذا الشهر الذي مضى حلت زكاتكم، كما يقال شهر ذي الحجة، وإنما الحجة بعد مُضي أيام منه"، قال الشافعي:"فإذا كانت لرجل مائتا درهم وعليه دين مائتا درهم فقضى من المائتين شيئًا قبل حلول المائتين، أو استعدى عليه السلطان قبل محل حول المائتين فقضاها فلا زكاة عليه؛ لأن الحول حال وليست مائتين، وقال: وإن لم يقض عليه بالمائتين إلا بعد حلولها فعليه أن يخرج منها خمسة دراهم ثم يقضي عليه السلطان بما بقي منها"، قال الشافعي:"وهكذا لو استعدى عليه السلطان قبل الحول، فوقَف ماله ولم يقضِ عليه بالدين حتى يحول عليه الحول،"

(1) ص 442، وأخرجه البيهقي 4/ 148، مسند الشافعي 1/ 97، الأم 2/ 50، ابن أبي شيبة 4/ 315، وعبدالرزاق 4/ 92.

(2) برقم 525.

(3) ابن أبي شيبة 4/ 315.

(4) المطالب العالية 5/ 504.

(5) المغني 4/ 264.

(6) شرح الزركشي 2/ 484.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت