كان عليه أن يخرج زكاتها ثم يدفع إلى غرمائه ما بقي"، قال الشافعي:"ولو قضى عليه السلطان بالدين قبل الحول، ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء لم يكن عليه فيه زكاة؛ لأن المال صار للغرماء دونه قبل الحول، وفيه قول ثان: أن عليه فيه الزكاة من قِبَل أنه لو تلف كان منه، ومن قِبَل أنه لو طرأ له مال غير هذا كان له أن يحبس هذا المال وأن يقضي الغرماء من غيره" [1] ."
جواب هذه المناقشة:
هذا الجواب من الإمام الشافعي لا ينسجم مع ألفاظ الأثر، فلفظ مالك:"حتى تحصل أموالكم، فتؤدون منه الزكاة"، وأصرح منه لفظ ابن أبي شيبة:"زكاة بقية أموالكم"، فهذه الألفاظ تدل أنه بعد حلول الزكاة، وهذا ما فهمه عامة الأئمة الذين استدلوا بهذا الأثر.
وفي المدونة:
قال ابن وهب:"وقد كان عثمان بن عفان يصيح في الناس: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دَين فليقضِه حتى تحصل أموالكم، فتؤدون منها الزكاة، فكان الرجل يحصي دينه ثم يؤدي مما بقي في يديه إن كان ما بقي تجب فيه الزكاة" [2] .
عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان على المنبر وهو يقول:"هذا شهر زكاتكم الذي تؤدون فيه زكاتكم، فمن كان عليه دين فليقض دينه، فإن فضل عنده ما تجب فيه الزكاة فليؤد زكاته، ثم ليس عليه شيء حتى يحول عليه الحول" [3] .
الدليل الثاني:
ما رواه أصحاب مالك عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا كان لرجل ألف درهم، وعليه ألف درهم، فلا زكاة عليه ) ) [4] .
(1) الأم 2/ 50.
(2) المدونة الكبرى 2/ 274.
(3) المدونة الكبرى 2/ 277.
(4) ذكره في الذخيرة للقرافي 2/ 410، ولم أجده في مصادر التخريج، ذكره ابن عبدالهادي في التنقيح، وينقل كلامه هنا؛ فهو مهم.