الصفحة 36 من 53

وهو النصاب موجودًا فيها، فالقول بأن الدَّين يُسقِطها يمنع هذا المقصود [1] .

6 -ما روي عن ابن شهاب أنه سئل عن رجل تسلف في حائط له أو في حرثه حتى أحاط بما خرج له: أيزكي حائطه ذلك أو حرثه؟ فقال:"لا نعلمه في السنَّة أن يترك ثمر رجل كان عليه دين، ولكن يصدق وعليه دين، فأما رجل كان عليه دين وله ورِق أو ذهب، فإنه لا يصدق في شيء من ذلك حتى يقضي دينه" [2] .

7 -عن ابن سيرين:"كانوا يرصدون العين في الدَّين، ولا يرصدون الثمار في الدَّين" [3] .

وهذان الدليلان من أقوى الأدلة؛ لأنه يفهم منهما أن هذا عمل السلف من الصحابة والتابعين؛ لقول الزهري:"لا نعلمه في السنة"، وقول ابن سيرين:"كانوا"؛ فإن هذه الألفاظ تدل على ذلك دلالة واضحة.

القول الثاني:

أن الدَّين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة، وهو مذهب عطاء، والحسن، وميمون بن مهران، والنخعي، والثوري، والليث، وإسحاق، وهو أشهر الروايتين عن أحمد، واختيار أكثر أصحابه، ومذهب الأحناف في المواشي [4] .

واستدلوا بما استدل به أصحاب القول الأول في المسألة السابقة [5] في المبحث الثاني.

ويجاب على استدلالهم بما يلي:

الأدلة المذكورة صحيحة، لكن ثبت في السنة ما يستثني الأموال الظاهرة من تلك الأدلة، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل السعاة والخُرَّاص إلى أصحاب الزروع والمواشي، ولم يكن يسألهم هل عليهم ديون أو ليس عليهم؟ فهذا يدل على عدم تأثير الديون على هذه الأنواع من الأموال الزكوية.

قال ابن المنجي في الممتع بعد أن ذكر بعثه - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده السعاةَ،

(1) إرشاد أولي البصائر ص 75.

(2) الأموال لأبي عبيد ص (506، 507) .

(3) المصدر السابق.

(4) المغني 4/ 264، المحلى 6/ 102، الدر المختار ص (126) .

(5) ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت