الصفحة 37 من 53

وأنهم لم يسألوا أربابها عن الدين، قال:"ولم يكن هو والخلفاء بعده يفعلون ذلك في الأموال الباطنة، فوجب حمل كلام عثمان على الأموال الباطنة، جمعًا بينه وبين فعل سعاته - صلى الله عليه وسلم - وفِعْل الخلفاء بعده" [1] .

القول الثالث:

أن الدَّين لا يمنع وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة إلا في الزروع والثمار فقط دون المواشي، وهو رواية عن أحمد، وهو ظاهر قول الخرقي من الحنابلة [2] .

الأدلة:

أما كونه لا يمنع؛ فللأدلة السابقة في القول الأول.

وأما استثناء الزروع والثمار فقد روي عن الإمام أحمد أنه قال [3] : اختلف ابن عمر وابن عباس، فقال ابن عمر:"يُخْرِج ما استدان أو أنفق على ثمرته وأهله، ويزكي ما بقي"، وقال الآخر:"يُخرِج ما استدان على ثمرته، ويزكي ما بقي" [4] .

ثم قال الإمام أحمد:"وإليه أذهب ألا يزكي ما أنفق على ثمرته خاصة، ويزكي ما بقي؛ لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلًا، أو بقرًا، أو غنمًا، لم يسأل أي شيء على صاحبها من الدَّين، وليس المال هكذا".

قال ابن قدامة معلقًا على كلام الإمام أحمد:"فعلى هذه الرواية لا يمنع الدَّين الزكاة في الأموال الظاهرة، إلا في الزروع والثمار فيما استدانه للإنفاق عليها خاصة، وهذا ظاهر كلام الخرقي" [5] .

المقارنة والترجيح:

أقرب الأقوال إلى الصواب - والله تعالى أعلم - هو القول الأول، فإن أدلته قوية جدًّا، وأقواها ما ذكره أصحاب هذا القول من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل السُّعاة إلى أصحاب الأموال الظاهرة لأخذ الزكاة منهم، ولا يسألون عما على صاحبها من الدَّين، ولم

(1) الممتع شرح المقنع 1/ 673.

(2) المغني 4/ 265.

(3) المغني 4/ 265.

(4) أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 238، سنن البيهقي 4/ 148.

(5) المغني 4/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت