الصفحة 11 من 51

الشاعرات وروايتهم لأشعارهن، فـ «قد كان النابغة تضرب له قبةٌ حمراء من أَدَمٍ بسوق عُكاظٍ، وتأتيه الشعراء فتعرِض عليه أشعارها، فأنشده الأعشى أبو بصيرٍ، ثم أنشده حسان بن ثابت، ثم الشعراء، ثم جاءت الخنساء السُّلمية فأنشدته، فقال لها النابغة: والله لولا أن أبا بصير أنشدني آنفًا، لقلت إنك أشعر الجن والإنس، فقال حسان: والله لأنا أشعر منك ومن أبيك ومن جدك! فقبض النابغة على يده، ثم قال: يا ابن أخي، إنك لا تحسن أن تقول مثل قولي:

فإِنَّكَ كاللَّيْلِ الَّذِي هو مُدْرِكي ... وإنْ خِلْتُ أنَّ المُنْتَأَى عَنْكَ واسِعُ

ثم قال للخنساء: أنشديه، فأنشدته، فقال: والله ما رأيت ذات مثانة أشعر منك!، فقالت له الخنساء: والله ولا ذا خُصيَين!» [1] . فهذا النابغة الذبياني رأس الفحول يُقدِّمُها على فحلين - الأعشى وحسان بن ثابت-، بل جعلها أشعرَ الثقلين، فكيف لا تكون فحلة؟!

وها هو ذا الأصمعي يومًا يقول لتلميذه أبي حاتم السجزي: «أشَعَرتَ أن ليلى أشعرُ من الخنساء؟!» [2] ؛ فهذا السؤال من الأصمعي بهذه الصيغة يحمل دلالات عِدَّة، فمع أن المقارنة جاءت بين شاعرتين، على طريق الأصمعي في المقارنة بين الشعراء والتي

(1) انظر: ابن قتيبة، محمد عبد الله بن مسلم، الشعر والشعراء، تح: أحمد محمد شاكر، دار المعارف، مصر، ط.1، د. ت. ج 1 ص 345.

(2) الأصمعي، عبد الملك بن قريب، فحولة الشعراء. ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت