تتطلب أن يكونا من الفصيلة نفسها [1] ، إلا أن الإعجاب بشعر ليلى الأخيلية واضحٌ، بل قد أقرَّ بغلبة ليلى الأخيلية للنابغة الجعدي الذي عَدَّه فَحلًا [2] .
فما تقرَّر من كون القصيدة مغامرة شعورية يصعب على المرأة خوضها، وأنَّ ثمة فَرْقًا في مستوى الإبداع وعمقه بين شعر الرجل وشعر المرأة؛ ليس على إطلاقه، بل الصواب: أنَّ المرأة بما تتميز به من شعور مُرهف وعاطفة جياشة أقرب إلى الشعر من الرجل، وأنَّ لها من الشاعرية ما يتناسب وطبيعتها كمًّا ونوعًا، وإذا كانت التجربة تغذي الشعر، فحظ النساء من تلك التجارب لا يُنكَر؛ والخنساء ما خلَّد ذكراها إلا مراثيها في أخويها الَّذَين قُتلا. فشعر النساء إذن لا يقل روعة عن شعر الرجال، ولهن في كل غرض سهم، فلهن في الغزل والفخر والهجاء، وإن كان الغالب عليهن الرثاء [3] ، والشَّاعرات
(1) ظل الأصمعي يميز تمييزا منهجيا واعيا بين خمس فصائل من الشعراء: الفحول، والفرسان، والصعاليك، والرُّجَّاز، المولدون والموالي. وقد استأثر الجاهليون بالطبقات الثلاثة الأُولى، والإسلاميون بالرابعة، بينا اشترك الإسلاميون والمخضرمون في الخامسة.
انظر: محمود عبد الله الجومرد، جهد الأصمعي النقدي. ص 220.
(2) الأصمعي، عبد الملك بن قريب، فحولة الشعراء. ص 11.
(3) انظر: عبد اللطيف أرناؤوط، سِمات للأدب النسائي في"بَلاغات النسَاء"لأحمد بن طيفور، مجلة التراث العربي، اتحاد الكتاب العرب، سورية، ع.50، س. 13. 1993.