العربيات لا يُحصَين كثرةً، وحسبُنا أنَّ ابن الطَّرَّاح جمع كتابًا في أخبار مَن يُستشهَد بشعرهن في العربية، فجاء في عدة مجلدات [1] .
لكن تبقى الإشارة إلا أن الفحولة، مع كل ذلك، في منظور أرباب الاصطلاح من المتقدمين تستلزم الرجولة، ليس ضَنَّا بهذا الوصف أن تحمله امرأة، كيف والعرب لم تأنف أن يكون فيهم متنبئات كسجاح الكاهنة، فكيف يأنفون أن يكون فيهم فحلات في الشعر، وأين الشعر من النبوءة؟
إنَّ استلزام (الفحولة) الرجولة نابعٌ من أصل المصطلح، ثم مما شرحه الأصمعي بقوله: «طريق الشعر هو طريق طريق الفحول، مثل امرئ القيس وزهير والنابغة؛ من: صفات الديار والرَّحل، والهجاء والمديح، والتشبيب بالنساء، وصفة الخمر والخيل والحروب، والافتخار؛ فإذا أدخلته في باب الخير لان» [2] . فهذه الأغراض الخمسة: الوصف، والغزل، والهجاء، والمديح، والفخر؛ هي التي يطرقها الفحول من الرجال، فإذا أرادت المرأة طرقها أو طرقتها فعلا، فستكون مُتشبِّهة بالفُحول، لا فَحلة على الحقيقة، لأنَّ ما ذُكر هو من خصائص الرجال، فإقحام النساء أنفسهن فيه، هو انقلاب على الطبيعة.
(1) انظر: السيوطي، نزهة الجلساء في أشعار النساء، تح: عبد اللطيف عاشور، مكتبة القرآن الكريم، مصر.
(2) المرزباني، محمد بن عمران، الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء، تح: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، لبنان، ط.1، 1995. ص 78.