الصفحة 15 من 51

من قبيح فهو من عندهم. ليس النمط واحدا؛ ترى قطعة ديباج، وقطعة مسيح، وقطعة نِطع» [1] . فأبو عمرو بن العلاء كان سيء الظن بمن ولُد في الإسلام من الشعراء؛ لأنهم عاجزون عن التجديد، غير مُحكمين لصناعة الشعر، لا يثبُتون على قدم واحدة من الجودة، ولا يُؤمن عليهم اللَّحنُ.

وهذا الحكم كان باعتبار الأغلب، وإلا فإنَّ أبا عمرٍو بن العلاء نفسه يقول عن شعر جرير والفرزدق: «لقد أحسن هذا المولد حتى هممت أن آمر صبياننا بروايته» [2] ، لكنه أحجم عما به هَمَّ، لأنه «كان لا يعد الشعر إلا ما كان للمتقدمين» [3] ؛ يقول ابن رشيق: «هذا مذهب أبي عمرو وأصحابه؛ كالأصمعي، وابن الأعرابي أعني أن كل واحد منهم يذهب في أهل عصره هذا المذهب، ويقدم من قبلهم وليس ذلك الشيء إلا لحاجتهم في الشعر إلى الشاهد، وقلة ثقتهم بما يأتي به المولدون، ثم صارت لجاجة» [4] .

على الرغم من صرامة هذا المنهج اللغوي الذي كان يحكم النقد آنذاك، إلا أنَّ النص المُشار إليه آنفا عن الأصمعي نفسِه فيه التفات إلى الشاعرية بغض النظر عن الزمان الذي تفتَّقت فيه، فيُقرِّر أنَّ الشاعر لا يصير: «في قريض الشعر فحلًا حتى يرويَ أشعار

(1) انظر: القيرواني، الحسن بن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وآدابه. ج 1 ص 132.

(2) نفسه.

(3) نفسه.

(4) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت