الصفحة 26 من 51

ابن قتيبة: «لا أحسَب أحدًا من أهل التمييز والنظر، نظر بعين العدل وترك طريق التقليد، يستطيع أن يقدِّم أحدًا من المُتقدمين المكثِرين على أحد، إلا بأن يرى الجيد في شعره أكثر من الجيد في شعر غيره» [1] .

وفي هذا المقام ينقُل الأصمعي عن رُؤبة بن العجاج أنَّ: «الفحولة هم الرواة» [2] . يريد: «الذين يروون شعر غيرهم، فيكثر تصرفهم في الشعر، ويَقوون على القول» [3] . فالشاعر إذا روى استفحل، لأنه يجمع إلى جيد شعره معرفة جيد غيره، فيعلق بنفسه بعض أنفاسهم، ويقوى بقوة طباعهم، فقد وجدنا الشاعر من المطبوعين المتقدمين يفضل أصحابه برواية الشعر، ومعرفة الأخبار، والتلمذة بمن فوقه من الشعراء، فيقولون: فلان شاعر راوية، يريدون أنه إذا كان راوية عرف المقاصد، وسهل عليه مأخذ الكلام، ولم يضق به المذهب، وإذا كان مطبوعًا لا علم له ولا رواية ضل واهتدى من حيث لا يعلم، وربما طلب المعنى فلم يصل إليه وهو ماثل بين يديه؛ لضعف آلته: كالمقعد يجد في نفسه القوة على النهوض فلا تعينه الآلة [4] .

(1) ابن قتيبة، محمد عبد الله بن مسلم، الشعر والشعراء. ج 1 ص 81.

(2) الجاحظ، عمرو بن بحر، البيان والتبيين، تح: عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، مصر، ط.7، 1998. ج 2 ص 9.

(3) انظر: الجاحظ، عمرو بن بحر، البيان والتبيين. ج 2 ص 9. حاشية رقم (7) .

(4) انظر: القيرواني، الحسن بن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وآدابه. ج 1 ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت