الصفحة 27 من 51

وظاهرة «المزج بين المعيارين الكمي والنوعي في التقويم لا تختص بالأصمعي، وإنما كانت تمتد إلى مواقف عامة علماء القرن الثاني بشكل يبدو أشد وضوحا عند ابن سلام الذي وافق في بعض تعابيره الأصمعي أو كاد» [1] ؛ فهو يقول مثلا في حديثه عن الرابعة من طبقات الفحول الجاهليين: «وهم أربعة رهط فحول شعراء، موضعهم مع الأوائل، وإنما أخلَّ بهم قلة شعرهم بأيدي الرواة» [2] ، ويقول في الأسود بن يعفر: «وكان الأسود شاعرًا فحلًا [3] ، وكان يكثر التنقل في العرب يجاورهم، فيذم ويحمد، وله في ذلك أشعار. وله واحدةٌ رائعة طويلة، لاحقة بأجود الشعر، لو كان شفعها بمثلها قدَّمناه على مرتبته» » [4] .

ولابد للفحل -عند الأصمعي- من قصائدَ جيدة طويلة، فلا تكفيه في ذلك النُّتَف اليسيرة، ولا الأبيات القليلة؛ فهو يقول عن جرادة بن عُميلة العنزي - أحد المُقلّين: «له أشعار تشبه أشعار الفحول، وهي قِصَارٌ» [5] ، فكأن قِصَر أشعاره أقعده عن الفحولة.

(1) انظر: محمود عبد الله الجومرد، جهد الأصمعي النقدي. ص 206.

(2) انظر: الجمحي، محمد بن سلام، طبقات الشعراء. ص 58.

(3) أما الأصمعي؛ فقال فيه: يُشبه الفحول.

انظر: الأصمعي، عبد الملك بن قريب، فحولة الشعراء. ص 14.

(4) انظر: محمود عبد الله الجومرد، جهد الأصمعي النقدي. ص 206.

(5) انظر: الأصمعي، عبد الملك بن قريب، فحولة الشعراء. ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت