الصفحة 28 من 51

فكثرة الشعر إذن أمارةُ اقتدار وطول نفسٍ لدى الشاعر، وأنه لا يُكدِي بمُجرَّد قول بضعة أبيات، بل يمضي في شعره متنقِّلًا من بيت إلى آخَر بوقود شاعري ذاتي التَّجدُّد، يغذوه ذخيرة إبداعية لا تنضَب، ليُعطي قصيدته إكسير الحياة، فيضمَن تخليدها على مر الأجيال، ويجعلها مفتوحةً للقراءة، للتأويل فيها مسرح ومجال؛ إذ «السطر الواحد من الشعر أو القطعة الواحدة تتهيَّأ لها فُرصة أوسع لأَن تكون عظيمة إذا هي جاءت في عمل شعري طويل، ومعنى هذا أن التعقيد يصعب تحقيقه في الحيز المحدود» [1] .

والأصمعي لا يضع للفحل نصابا من القصائد يتوجب عليه بلوغه؛ فهو يقول عن سلامة بن جندل: «لو كان زاد شيئًا كان فحلا» [2] ، وعن أوس بن غلفاء الهجيمي: «لو كان قال عشرون قصيدة للحق بالفحول، ولكنه قُطع به» [3] ، وعن معقر البارقي: «لو أتم خمسًا أو ستًا لكان فحلًا» [4] ، وكذلك هو الحال مع الحويدرة [5] وثعلبة بن صعير المازني [6] . ويبدو أنَّ اختلاف عدد القصائد التي يحددها الأصمعي للشاعر حتى يكون

(1) عز الدين إسماعيل، الأسس الجمالية في النقد العربي/عرض وتفسير ومقارنة، دار الفكر العربي، مصر، د. ط، 1992. ص 303.

(2) الأصمعي، عبد الملك بن قريب، فحولة الشعراء. ص 15.

(3) نفسه. ص 15.

(4) الأصمعي، عبد الملك بن قريب، فحولة الشعراء. ص 14.

(5) نفسه. ص 12.

(6) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت