فحلًا، يخضع لجودة شعر الشاعر عامة، أو لجودة القصيدة التي يرى أنها تمثل الأنموذج الأحسن عند الشاعر، ويطالبه بأن ينظم على غِرارها عددًا آخر من القصائد [1] .
وقد تقوم القصيدة الواحدة مَقام القصائد ذواتِ العدد، ما يُشعر بثقل المعيار النوعي عند الأصمعي وعند شيوخه أيضًا [2] ؛ فمهلهل بن ربيعة: «ليس بفحل، ولو كان قال مثل قوله: أليلتنا بذي حُسُم أنيري ... كان أفحلَهم» [3] ، وبشر بن أبي خازم: قصيدته التي على الراء ألحقَتْهُ بالفحول:
أَلا بانَ الخَليطُ وَلَم يُدان ... وَقَلبُكَ في الظَعائِنِ مُستَعارُ» [4]
فهذه القصيدة أطول قصائد بِشرٍ، وهي مؤلفة من خمسة وخمسين بيتا؛ استهلَّها الشاعر بأبيات غزلية، ثم راح يُصوِّر فيها غاراته التي خاضها مع قومه على بعض القبائل. هذه القصيدة هي التي ألحقته بركب الفحول عند أبي عمرو بن العلاء فيما نقله عنه الأصمعي، أما ابن الأنباري، فقد نقل عن أبي عمرو بن العلاء إعجابَه بقصيدة أخرى لبشر مِيميَّةٍ؛ مطلعها:
أَحَقٌّ ما رَأَيتُ أَمِ اِحتِلامُ ... أَمِ الأَهوالُ إِذ صَحبي نِيامُ
(1) انظر: حمود حسين يونس: في إرهاصات المصطلح النقدي القديم.
(2) انظر: محمود عبد الله الجومرد، جهد الأصمعي النقدي. ص 205.
(3) نفسه. ص 12.
(4) نفسه: 14.