وعنترة والزبرقان بن بدر وعباس بن مرداس السلمى «هؤلاء أشعر الفرسان، لم يقل إنهم من الفحول» [1] .
وإذا أردنا أن ننصف الأصمعي وجماعته من النقاد؛ فينبغي أن نقول: أنهم استشعروا أهمية الشعر، بوصفه ديوان العرب، وخزانة علومهم ومعارفهم، وكانوا على وعي تام بدورهم الحاسم في ماضي الأمة العربية ومستقبلها، لقد كان الأصمعي وهو الذي طاف الفيافي والقفار، يجمع شتات الغريب من كلام العُريب؛ يرى بثاقب بصيرته مدى فداحة أن يتسلَّق هَرم الفحولة الشعرية من لم تتوفر فيه شرائطها، ومع أنَّ هذا الموقف لا يخلو من التشدُّد الذي له مُسوِّغاته، إلا أنه أثمر ثمارا طيبة في الساحة النقدية والشعرية معًا، وكان وقودا لحِراك إيجابي.
* ولعلَّ من أبرز الآثار النقدية لتوظيف مصطلح (الفحولة) في الحقل الشعري ثلاثة أمور: تبلور فكرة طبقات الفحول، إعادة صياغة الخريطة الشعرية، ورفع مستوى الشعرية.
1 -طبقات الفحول: فكرة الطبقات عرفتها العرب في جاهليتها [2] ، وتداولها النقاد في كلامهم على الشعراء، والفحول أنفسهم عند الأصمعي ليسوا على درجة واحدة، وهذا
(1) نفسه. ص 14.
(2) كما تقدم نقله عن الجاحظ.