الصفحة 43 من 51

شيء بدهي؛ فَلَإن كان جَمَعهم وصف الفحولة، فثمة أمورٌ باينت بين حظوظهم من هذه الصفة.

ولذلك يجد المتتبع لصنيع الأصمعي أنه تارة يجزم بفحولة الشاعر فيقول مثلا في علقمة بن عبدة والحارث بن حِلِّزة والمسيب بن علس: «فحل» [1] ، وتارة يتشكَّك في الشاعر، فيقول: «أظنه من الفحول، ولا أستيقنه» [2] . قالها في كعب بن جعيل. وتارة يُعبِّر بما يُنبئُ عن اجتهاد شخصي، فيقول: «أرى أنه من الفحول» [3] . قالها في مالك بن خريم الهمداني، وفي الأسود بن يعفر النَّهشلي: «يُشبه الفحول» [4] ، وفي جرادة بن عُميلة العنزي: «له أشعار تشبه أشعار الفحول» [5] . وثمة مَن هو فحل في قصيدة بعينها؛ ككعب بن سعد الغنوي، الذي يقول فيه الأصمعي: «ليس من الفحول إلا في المرثية، فإنه ليس في الدنيا مثلها» [6] .

فالفحولة درجة تطبعها النسبية إلى حدٍّ كبير؛ يوضح ذلك هذا النص، يقول أبو حاتم السجستاني: «سمعت الأصمعي عبد الملك بن قريب غير مرةٍ يُفضِّل النابغة الذبياني

(1) نفسه. ص 12.

(2) نفسه. ص 13.

(3) نفسه. ص 12.

(4) نفسه. ص 15.

(5) نفسه. ص 14.

(6) عمرو بن بحر الجاحظ: «البيان والتبيين» ،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت