الصفحة 45 من 51

الأصمعي عن مكانة (الفحولة) عددا من مشاهير الشعراء، فيهم بعض أصحاب المعلقات: كالأعشى، وعمرو بن كلثوم، ولبيد بن ربيعة، وعنترة بن شداد، والشنفرى؛ فهؤلاء كلهم أقصاهم عن تلك الرتبة، مُخالفا بذلك العديد من النقاد الجاهليين والإسلاميين، وملتزما بذلك الخط الذي اختطه لنفسه من وجوب توفر الشاعر على شروط معينة حتى يحظى بالفحولة، بغض النظر عما شاع عند الناس من أمره.

3 -رفع مستوى الشعرية: فالشاعر الذي يطمح للوصول إلى درجة الفحول، لابد أن يأخذ نفسه بما أخذ به الفحول أنفسهم، وفي ذلك ارتقاء بصنعة الشعر، وإحكام للشاعرية؛ فهذا ذو الرُّمة كان يومًا ينشد في سوق الإبل شِعرَه الذي يقول فيه:

.... عَذَّبَتْهُنَّ صَيْدَحُ

و (صيدح) ناقته؛ «فجاء الفرزدق، فوقف عليه؛ فقال له: كيف ترى ما تسمع، يا أبا فراسٍ؟ قال: ما أحسن ما تقول! فقال: فما بالي لا أُذكر مع الفحول؟ قال: قَصَّر بك عن غاياتهم بكاؤك في الدِّمن وصفتك للأبعار والعطن!!» [1] .

كما أن الفحل ينبغي عليه أن يُحافظ على تَألُّقه، فيتعاهد شعره حتى لا يسقُط؛ يقول الأصمعي: «الشعر نَكِدٌ بابه الشر، فإذا دخل في الخير ضعف، هذا حسان بن ثابتٍ فحلٌ من فحول الجاهلية، فلما جاء الإسلام سقط شعره، وقال مرة أخرى: شعر حسَّان في الجاهلية من أجود الشعر، فقطع متنه في الإسلام، لحال النبي - صلى الله عليه وسلم -» [2] . أي: أنَّ حسَّانا

(1) ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، الشعر والشعراء. ج 1 ص 524.

(2) نفسه. ج 1 ص 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت