تركوا هذه الوصايا وراء ظهورهم ومارسوا القتل بكل أنواعه، وأول من سفكوا دمائهم هم أنبياء الله ورسله، ومن أجل هذا فقد جعل الله قتل النفس بغير حق، بمثابة قتل للبشرية جمعاء، وقال تعالى في سورة المائدة {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} [1] وأن هذه الجرائم التي أقترفها اليهود وما زالوا يقترفونها والتي طالت صفوة خلقه وهم الأنبياء فقد دونوها في كتابهم المحرف ولفقوا الأباطيل لأنبيائهم ووصفوهم بارتكاب المجازر ضد الإنسانية، [2] وجاء وصفهم في القرآن بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [3] .
(1) ) سورة المائدة: الآية، 32
(2) ) مدخل إلى التوراة والعهد القديم، محمد علي البار، 325.
(3) سورة البقرة: الآية، 87.