المسيحيَّة، ويزول الإسلام عن منافستها - في زعْمهم - لأنَّه أشدُّ مقاومة، وأمكن في النفوس، وأسهل في القَبول مِن غيرِه مِن الدِّيانات والمذاهب.
يقول المستشرق لورانس براون: إنَّ الخطر الحقيقي يكمُن في نِظام الإسلام، وفي قدرة هذا الدِّين على التوسُّع والإخضاع، وفي حيويته، إنَّه الجدارُ الوحيد في وجه الاستعمار الأوربي.
ويقول المستشرِق الألْماني بيكر: إنَّ هناك عداءً من النصرانية للإسلام؛ بسبب أنَّ الإسلام عندما انتشَر في العصور الوُسطى أقام سدًّا منيعًا في وجهِ الاستعمار، وانتشار النصرانية، ثم امتدَّ إلى البلاد التي كانتْ خاضعةً لصولجانها.
وها هو البابا يوحنَّا الثالث والعِشرون، يعمل على عقْد مؤتمر مسيحي يضمُّ أحبارَ النصارى ورؤساءَهم الدِّينيِّين على اختلاف مذاهبهم ونِحَلهم، ومِن أهداف هذا المؤتمر مكافحةُ انتشار الإسلام في آسيا وإفريقيا وأمريكا الشمالية انتشارًا مِن شأنه أن يُهدِّد الفِكرةَ الصليبيَّة، ويُثبِّط دعواتِ المحبَّة التي تقوم بها رسلُ الكنيسة.
ومع جهود الكنيسة في تنصير المسلمين، ومحاولة وقْف المدِّ الإسلامي، كان النصارى أنفسُهم يعترفون بصَلابة الإسلام، وسُهولة قَبُول الناس له؛ يقول مؤلف كتاب"إفريقيا الجديدة"- وهو صحفي أمريكي: فإنَّ المسيحيَّة لم تُفلِحْ قطُّ في مقاومة الإسلام بالقارَّة، وإنَّما كان العائق الوحيدُ الذي حال بيْن دِين النبيِّ وبيْن الانتشار فيها، هو عائق التسي تسي - أو ذبابة مرَض النوم - إذ كان الإسلامُ ينتشر دائمًا على أيدي فرسان الصحراء، وكانتِ الخيل عرضةً للإصابة بأذَى تلك الذبابة، وليس لها عملٌ غالِب في أقاليم الغابات [1] .
(1) انظر: كتاب"التبشير والاستعمار في البلاد العربية"، وكتاب"ما يقال عن الإسلام"، وكتاب"المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام"، وكتاب"حقائق الإسلام وأباطيل خصومه".