إنَّ الإسلام يواجِه حربًا ضروسًا من جِهات عديدة، ومِن أعداءٍ شَرِسين، فالصليبيُّون الحاقِدون، والشيوعيُّون الملحدون، والصِّهْيَونيون المخرِّبون، كلُّ هؤلاء يَعملون بكلِّ طاقاتهم لحرْب الإسلام، وتلاميذ هؤلاء في قلْب البلاد الإسلامية يحملون معاولَ الهدْم، ويبثُّون سمومَهم، ويلونون شعاراتهم وأساليبهم حسبَ مقتضَى الحال، ولن يَخْفى أمرُهم على مَن نظَر بثاقب فِكره، وتأمل ما يلوكونه ويكتبونه هنا وهناك، ولا أظنُّ الأمرَ يحتاج إلى ضرْب الأمثال، فهو من الوضوح بمكان.
والأمر مِن الأهميَّة والخطورة بحيْثُ يستدعي التشميرَ عن ساعِد الجِد، والوقوف صفًّا واحدًا من العلماء المسلمين، والحكومات والشعوب الإسلامية في وجه هذه التيَّارات العنيفة، والحرْب الطاحنة، وواجب كلِّ مسلِم أن يقوم بما يفرِضه عليه دِينُه، مِن جهاد وبذْل ودِفاع.
والآن وقد عرضْنا لهذه العوائقِ وأنْباءِ هذه المخاطِر، التي تواجه الإسلام، وتحاول القضاءَ عليه، فإنَّ واجب المسلمين بجميع فِئاتهم أن يَنتبهوا لهذه الأخطار، وأن يهبُّوا جميعًا لمكافحتها، وزلزلة أرْكانها، وغزوها في عُقْر دارها، وإصلاح مناهجِ التعليم، ووسائل الإعلام.
وإنَّ واجب المسلمين تدارسُ الأمر، ووضْع الخطط الكفيلة بمقاومة هذه الأفكار والدعايات المسمومة، هذا مِن جهة، ومِن جهة أخرى بعْث الدُّعاةِ والمرشِدين، وتوزيع الكُتب الدِّينية والنشرات، والتشجيع على قِيام المدارس ذات الصِّبغة الإسلامية، والصُّحُف والمجلاَّت، وأن يتركوا السلبيةَ واليأس جانبًا، وأن يكونوا نشيطِين في الحق أكثرَ من نشاط أولئك في الباطل، وإنَّ موسم الحج فُرصةٌ لاغتنام هذه الفرْصة؛ عملًا بقوله - تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] ، وقول رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم: (( المسلِم أخو المسلِم ... ) )الحديث.
والعِلاج الوحيد لهذه الأدواء والأخْطار، هو الرجوع إلى كتابِ الله وسُنَّة رسوله، وأن يقومَ كل