الصفحة 30 من 46

أصدر اليسوعيُّون في بيروت عام 1931 كتابَهم المِئوي، وجاء فيه: إنَّ الأخوات لَسْنَ راهبات معلِّمات فقط، ولكنهنَّ أيضًا راهباتٌ مبشِّرات، إنهنَّ في كلِّ مكان يُوجَدْنَ فيه، يَعْملْنَ إلى جانب عملهنَّ التعليمي أعمالًا تبشيريَّة [1] .

ومِن أهداف التبشير الأساسية: إضْعاف المسلمين، وإشاعة التفكُّك والفُرْقة بينهم؛ حتى لا تكون لهم وَحْدة وقوَّة تقِف في طريقه، وحتى يكونوا لقمةً سائغةً لابتلاع الصليبيِّين، وما برِحَتْ ذِكْرى صلاح الدين الأيوبي ووَحْدة المسلمين تُرهِب المستعمرين وتُخيفهم، وهم يَعلمون أنَّ المسلمين لو اتَّحدوا لكان لهم بأسٌ وشأن، لا يجترِئ على الاقتراب مِن حماهم مُستعمِرٌ أو طامع، ولا تَحلُم الصِّهْيَونية أن تقتربَ مِن حدودهم، فضلًا عن أن تقيم دولةً في قلْب بلادهم، فالمستعمِرون وطلائعهم وبقاياهم من المبشِّرين النَّصارى، تقضُّ مضاجعَهم اجتماعُ كلمة المسلمين وتعاونهم وتكاتفهم.

يقول الأستاذ إبراهيم خليل أحمد - الذي كان مبشِّرًا نصرانيًّا فأسلم - في كتابه"المستشرقون والمبشرون": فوَحْدة المسلمين إذًا في نظَر التبشير يجب أن تُفتَّت وأن تُوهن، ويجب أن يكون هدفُ التبشير هو التفرِقةَ في توجيه المسلمين واتِّجاهاتهم.

ومِن دسائس الصليبيَّة ومكايدها ضدَّ الإسلام، والعمل على تمزيقِ المسلمين: إثارةُ النعرات العصبيَّة، وتغذية الرُّوح القوميَّة والوطنية، وصرْف نظر المسلمين بهذه العصبيَّات الجاهلية عن الوَحْدة الإسلامية، والأُخوَّة الدينيَّة، وإظْهار هذه النَّزعات بمظهر التحرُّر والتقدُّم، وتوجيه الدول الإسلامية إلى نبْش حضاراتها القديمة، ووثنياتها البائِدة، وأطلالها الخرِبة.

وقد خُدِع بعضُ أبناء المسلمين بهذه الأفكار، وغفلوا عمَّا تجرُّه من أضرار بدَتْ آثارها واضحةً، وإنْ كان البعض ما زال يُصِرُّ على السَّيْر في هذا الطريق الجائر، وها هي آثارُ الدعوات القوميَّة والعصبيَّات الجاهلية، تظهَر بجلاء في ردِّ الفعل المعاكِس لدَى القوميَّات الأُخرى التي كانت

(1) انظر: كتاب"التبشير والاستعمار في البلاد العربية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت