الصفحة 26 من 46

والكنائس والجمعيات، والمدارس المسيحيَّة الكثيرة، التي تُهَيمن عليها الدولُ الأوروبية والأمريكيَّة، والفضْل إليكم وحدَكم.

أيُّها الزملاء، إنَّكم أعددتُم بوسائلكم جميعَ العقول في الممالِك الإسلامية إلى قَبول السَّيْر في الطريق الذي مهدتُم له كلَّ التمهيد، إنكم أعددتم شبابًا في دِيار المسلمين لا يَعرِف الصلة بالله، ولا يريد أن يعرفَها، وأخرجتُم المسلِمَ من الإسلام ولم تُدخِلوه في المسيحيَّة، وبالتالي جاء النشءُ الإسلامي طبقًا لما أراده له الاستعمارُ؛ لا يهتمُّ للعظائم، ويحبُّ الراحة والكسَل، ولا يعرف هِمَّةً في دنياه إلا في الشَّهَوات، فإذا تعلَّم فللشهوات، وإذا جمَع المال فللشهوات، وإنْ تبوَّأ أسمى المراكز، ففي سبيلِ الشهوات يجود بكلِّ شيء.

إنَّ مهمَّتَكم تمَّتْ على أكملِ الوجوه، وانتهيتُم إلى خير النتائج، وباركتْكُم المسيحيَّة، ورضِي عنكم الاستعمارُ، فاستمرُّوا في أداء رِسالتكم، فقد أصبحتُم بفَضْل جهادكم المبارَك موضعَ بركاتِ الرب [1] .

ومِن الدسائس التي حاكَها المستعمِرون حقدًا على الإسلام: تشجيعُ العامية، والكِتابة بالحروف اللاَّتينية، وتشويهُ التاريخ الإسلامي، ونشْر المجون والخَلاعة، وقد وجَدَ المستعمِر أعوانًا له يجمعهم معه الحِقدُ على الإسلام، والبُغض لتراثه الحافِل، فجُرجي زيدان وسعيد عقل، وسلامة موسى وإحسان عبدالقدوس، كلُّ أولئك قد أدَّوْا خِدماتٍ للمستعمر، وإن تنوَّعتِ الخدمات، وتباينت الصفات، وطه حسين في تشكيكاته في الشِّعر الجاهلي، وعبدالله القصيمي في أغلاله والعالم، ليس عقلًا [2] ، قد كانَا مما أسهَم في تنفيذ رغبة المستعمرين بما بثَّاه من سمومٍ شَعرَا أم لم يَشعُرَا، وهناك طابورٌ طويل ألْمَحْنا إلى مثال منه.

(1) انظر: كتاب"المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام".

(2) أصدر بعدَ ذلك كتابين هما:"هذا الكون ما ضميره"، و"كبرياء التاريخ في مأزق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت