قال الله - تعالى - في مُحكَم كتابه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] ، وقال - تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] .
وقال - تعالى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [البقرة: 135 - 138] .
ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( بلِّغوا عني ولو آية ) )، وفي حديث آخَرَ: (( ألاَ فليبلِّغِ الشاهدُ الغائب ) )، ولو ذهبنا نسوق الآياتِ والأحاديثَ والآثار في هذا الشأن، لطال البحث، ولكنَّها إيماءة نجتزئ بها في هذا المقام.
والدعوة إلى الله وإلى كتابه، وتبليغ وحيه وشريعته، هي وظيفةُ الرُّسل وأتباعهم، إلى أن تقومَ الساعة، وهي أشرفُ وظيفة، وأعلى مكانة، وأخطر مسؤولية، وقد قام الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك خيرَ قيام، وجاهد مِن أجْل تبليغ الرِّسالة، وصَبَر وصابر، وتحمَّل الأذى الشَّديد، غيرَ مبالٍ بما يناله مِن عداء المشركين وتعنُّتهم، ولا ملتفتٍ إلى إغراءاتهم ووعودهم، ولم يزلْ على ذلك حتى أتاه اليقين، وأكمل اللهُ به الدِّين.
واضطلع خلفاؤُه بإبلاغ هذا الدِّين ونشْره بيْن الأمم، وكان لهم النصرُ والظَّفَر، رغم قوَّة أعدائهم وكثرتهم، وتحقَّق وعْدُ الله {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] .
وقيَّض الله لدِينه أنصارًا من مختلف الأُمم والأجناس، ومن شتَّى الأقطار والبلدان، يُنافِحون عنه، ويذبُّون عن حِياضه، ويجاهدون في سبيل الله، لا يخافون لومةَ لائم، ولا تزال طائفةٌ من أمَّة