الصفحة 29 من 46

ذلك إلا خلق تخاذُل روحي، وشعور بالنقْص في نفوس الشرقيِّين، وحمْلهم من هذا الطريق على الرِّضا بالخُضوع للمدنيَّة المادية الغربيَّة.

ومِن المجالات الرَّحْبة التي عمِل فيها المبشِّرون: مجالاتُ التطبيب، فقد وجدوا في العِلاج وسيلةً كبيرةً للدعاية للنصرانية، وأقاموا المستشفياتِ والمستوصفات، وهيَّؤوا الأطباءَ والممرِّضات للقِيام بهذه المهمَّات.

وهم في التطبيبِ كغيرِه من أنواعِ التبشير، يجعلون المسلمين هدفَهم الرئيسي، ويَسْعَوْن إلى هذه الغايات، ويَبذلون الأموالَ الطائِلة، ويُوزِّعون الكتبَ الكثيرة والنشرات، وتمدُّهم بالمالِ المؤسَّساتُ الأهلية والحكومية، ويقوم المبشِّرون من طوائفِ النصارى المختلفة بأدوارٍ خطيرة، فالكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت كلُّهم يهْرعون على أمَل أن يُحقِّقوا بغيتَهم.

يقول الطبيب المبشِّر بول هاريسون في كتاب"الطبيب في بلاد العرب": إنَّ المبشِّر لا يرضَى عن إنْشاء مستشفى ولو بلغَتْ منافِعُ ذلك المستشفى منطقة (عمان) بأسْرِها، لقد وُجِدْنا نحن في بلاد العرب؛ لنجعلَ رِجالَها ونساءَها نصارى.

ويقول س موريسون في"مجلة العالم الإسلامي": إنَّ مهمَّتَنا بيْن المرضى الخارجيِّين في المستشفيات أن نأتيَ بهم إلى المعرفة المنقِذة؛ معرفةِ ربِّنا يسوع المسيح، وأن نُدخِلهم أعضاءً عاملين في الكنيسة المسيحيَّة الحية.

وتقول ايراهاريس - تَنصَح الطبيب الذاهب بمهمَّة تبشيرية: يجب أن تنتهزَ الفُرَص؛ لتصلَ إلى آذانِ المسلمين وقلوبِهم، فتكرز لهم بالإنجيل، إيَّاك أن تُضيِّعَ وقتك في التطبيب والمستوصفات، فإنَّه أثمنُ تلك الفرص على الإطلاق، ولعلَّ الشيطان يريد أن يَفْتِنَك فيقول لك: إنَّ واجبك التطبيب فقط، لا التبشير، فلا تسمعْ منه.

إذًا فالطِبُّ والتبشير في رأي المبشِّرين صِنوانِ لا يفترقانِ، ويمثِّلان الواسطةَ والغاية، والتمريض كالرَّهْبنة ليسَا مقتصرَيْن على التعبُّد وخِدمة المرْضى، ولكن تلقين التعاليم النصرانيَّة هو الأساس، وما عداه فأمرٌ ثانوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت