الصفحة 42 من 46

ويَستحيل أنْ يصلحَ الإسلامُ، أو تستقيم أمورُه، أو يصحَّ عَرْضه، أو يعمَّ نفْعُه، إلاَّ إذا عاد التاريخ سِيرتَه الأولى، وأصْبح رجاله مصنوعِين من المعادن التي صُنِعَ منها أسلافُهم الأوائلُ نفاسةً ومجادةً، وتبوَّؤوا في مجتمعاتهم بمحْضِ كفاءتهم أماكنَ التوجيه والقِيادة،"فمِن الضروري إقصاءُ تلاميذ المبشرين عن مراكزِ القيادة والتوجيه، وإبْعادهم عن وسائلِ الإعلام والتدريس، وتمكين ذوي الاتِّجاهات الإسلامية في كلِّ بلد إسلامي؛ لكي يقوموا بالدَّوْر الذي يجب عليهم القِيامُ به، لا أن تتركَ هذه الوسائل بِيَدِ الزُّمَر المخرِّبة، تفْتِك بالأمَّة وتجرُّها إلى الكوارث، بينما يقبع الغيورونَ على الإسلام، والحريصون على نشْره في زوايا النِّسيَان والإهمال، يَعيشون على هامشِ الحياة، كما حصَل في كثيرٍ من البلدان."

وقد أُصِيب المسلِمون من جرَّاءِ ذلك بنكسات ونكبات، وإذا ما أرادوا العِزَّةَ والنهوضَ الصحيح، والقيام بما يُملِيه عليهم دِينُهم وضميرُهم، فلا بدَّ من تدارُكِ هذه الأخطاء الجسيمة، والاتِّعاظ بأحْداث التاريخ ووقائعه {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 56] .

وممَّا يُقوِّي الأمل، ويظهر للعِيان ما يلقاه هذا الدِّينُ - دِين البشرية جمعاء - مِن استجابة وقَبول، إذا ما وجد الدُّعاة الذين يُحسِنون توضيحَه وجلْوَه - ما تحقَّق على يدِ الداعية الإسلامي أحمد وبللوا - عليه رحمة الله - فلقد كان إقْبال الناس على الدِّين في شمالي نيجيريا أمرًا يكاد يكون خياليًّا، فأصْبح الناس على يديه يَدْخلون في دِين الله أفواجًا، والكنائس تَقفل أبوابَها؛ لأنَّها أضحتْ خاويةً على عُروشها، والمبشِّرون النصارَى يحزمون أمتعتَهم، ويعودون إلى بلادِهم، أو يذهبون إلى بلدانٍ أخرى؛ لأنَّه لم يَعُد لهم أمَلٌ، وهم يرَوْن هذا التيَّارَ الجارف، وتلك الجموعَ الهائلة تتلهَّف إلى الإسلام، ولا ترْضَى عنه بديلًا.

وقد كانتْ بعثة الجامعة الإسلامية ذاتَ فائدةٍ جليلة، وكذا جهودُ الرابطة الإسلامية، فهي على قلَّة إمكانياتها قد أثْمرَتْ ثِمارًا طيبة، وقَبْل ذلك ما صادَفَه البشيرُ الإبراهيمي مِن نجاح في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت