الصفحة 23 من 46

ومن الطرق الشريرة التي اتَّبعها المستعمرون الصليبيون في بلادِ المسلمين: إلْغاء المحاكِم الشَّرْعية، والاستعاضة عنها بمحاكمَ مدنيَّة تحكُم بالقوانين الغربية، كما سعَوْا لإلْغاء الأوقاف؛ إمعانًا في تعطيل المساجِد وأعمال البِر، وعطَّلوا الإفتاءَ؛ حتى لا يعرفَ الناسُ أحكامَ الشريعة الإسلامية، وقد اشترطوا على بعض البلدان الإسلامية المستعمَرة أن تقومَ حكومتُها الوطنية بتنفيذ هذه الخططِ؛ حتى يحصلوا على الاستقلالِ السياسي.

ومِن المؤسِف أنَّ بعض هذه البلدان قد رضَخَتْ لإرادة المستعمِرين، ونفذت مخططاتِهم جُبنًا أمام المستعمِر، وجهلًا بالدِّين، وعدم إدراكٍ للنتائج الوخيمة التي ترتَّبتْ على هذه الأعمال في بلدان عديدة، وعندما انهزمتْ تركيا بعدَ قِتالٍ مرير مع الدول الصليبيَّة كانت شروطُ المستعمرين الصليبيِّين كلها منصبَّةً على حرْب الإسلام، وها هي الشروط:

1 -إلْغاء الخِلافة الإسلامية نهائيًّا من تركيا.

2 -أن تقْطَع تركيا كلَّ صِلة مع الإسلام.

3 -أن تضمنَ تركيا تجميدَ وشلَّ حركة جميع العناصر الإسلامية الباقية في تركيا.

4 -أن يستبدلوا بالدستور العثماني القائم على الإسلام دستورًا مدنيًّا بحتًا.

ولم ترْضَ بريطانيا أنْ توقفَ الحرْب مع تركيا إلا بعْدَ أن قَبِل مصطفى كمال أتاتورك، وعصمت إينونو ورفاقُهما، هذه الشروطَ المجحِفة [1] .

يَعتبِر المبشِّرون أنفسَهم يخدُمون النصرانية بما يُمكِّنون لها من ترسيخٍ في أنحاء العالَم، ولا سيَّما في العالَم الإسلامي، وينظرون للحروب بيْن المسلمين والمستعمِرين على أنَّها امتداد للحُروب الصليبيَّة أيَّام صلاح الدِّين، وريتشارد قلْب الأسَد، وهذا ما يفسِّر الأعمالَ الوحشيةَ التي

(1) وانظر: كتاب"المخطَّطات الاستعمارية لمكافحة الإسلام"، ومصطفى كمال أتاتورك مِن يهود الدونمة، ألْغى الخِلافة، وفصَل الدِّين عن الدولة، وأعْلن تركيا دولة علمانية، وألْغى الحِجاب، واستبدلَ عن الحروف العربيَّة الحروف اللاتينية، وقوَّى نفوذ اليهود في تركيا، هلَك بسبب إغراقه في المسكِرات والخمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت