أن يُقطِّعوا أوصال الدولة الإسلامية، ولو بإعطائها لدولةٍ غير مسيحية؛ حتى يثيروا المشاكلَ في وجه البلاد الإسلامية، وحتى يضعفَ شأنُ المسلمين ويتمزَّقوا أشلاءً.
في باكستان اقتطعوا جامو وكشمير، وفي الصومال اقتطعوا أجزاءً وزَّعوها بيْن كينيا والحبشة النصرانيتَين، كما ضموا إلى الحبشة أريتريا المسلِمة، بل إنَّ التعصب يبلغ مداه عندما يؤيِّد الغربيُّون كلَّ مناوئٍ للمسلمين، ويضحُّون بصداقة الدول الإسلامية، ويقِفون إلى جانب المخالِفين والمعتدين.
كانتْ باكستان ترتبط مع الغرْب ارتباطاتٍ قوية، وعندما نشَب الخلافُ بينها وبيْن حكومة الهند حولَ كشمير الإسلامية، وقفتِ الدول الغربية إلى جانبِ الهند، وأمدتْها بالأسلحة والمعونات، بينما منَعَتْ هذه الأشياءَ عن باكستان، فما معنى هذا وما تفسيرُه؟!
وفي قُبرص يؤيِّد الغربيُّون (مكاريوس) في اضطهادِ المسلمين، ومنْع الغِذاء والكساء والماء مِن الوصول إليهم، ولا يَكتَرِثون لارتباطات تركيا في السُّوق الأوربية وحِلْف الأطلسي، وغيرهما.
ويُعلِن الغربيُّون تأييدَهم لليونانيِّين، كما يقوم الغربيُّون بتأييد الشيوعيِّين ضدَّ المسلمين، وفي زنجبار عندما جرَتِ المذابح الوحشية، وقُتِل من العرب المسلمين أكثرُ من عشرة آلاف شخصٍ، وسُجِن الكثيرون وشرِّدوا، كانتْ دول الغرب مسرورةً لما يجري، راضيةً به، ولم تنزعجْ مثلَ انزعاجها في كوبا عندَما أقام الشيوعيُّون دولةً لهم في بلدٍ مسيحي!
ومن التعصُّب الصليبي: تقويضُ دعائمِ الحُكم الإسلامي، وعمِل المؤامرات ضدَّ الدول التي تهتمُّ بنشْر الإسلام، وفي نيجيريا مثَل قريب لمَن أراد أن يعتبِر، بل إنَّ الدول الغربية الصليبيَّة تحاول تركيزَ السلطة السياسية في أيدي القَساوسة والمبشِّرين، فرئيس جمهورية قبرص قِسِّيس متعصِّب، ورئيس الدولة في الحبشة مسيحي متعصِّب، ترْعى حكومته الكنيسة الإفريقية، وتُذيع صوتَ الإنجيل، وتُصْلِي المسلمين - الأكثرية - صنوفَ العذاب، والتنكيل والإبادة، هذا مع أنَّ نسبة المسلمين فيها حوالي 65 بالمائة، وإنْ كانوا في نظَر الحكومة خارجين على القانون، يجب أن يعودوا إلى النصرانيَّة - في زعمها!