في إذْكاء نار العداء الصَّليبي للإسلام.
والمطامِع الاستعماريَّة، والإجهاز على بلادِ الإسلام لنهْب خيراتها، والاستئثار بثرواتها، كانت هي الأخرى لها دَوْرٌ مهِمٌّ في هذا الصَّدد، ومحاولة صبْغ البلاد الإسلامية بالصِّبغة الغربية، وذوبانها فيها، وقطع كلِّ صِلة لها بدِينها ولُغتها، ممَّا حرَص عليه المستعمرون.
فهي أغراضٌ مزدوجة، وفي الأمثلة التالية ما يجلو ذلك تمامًا:
إنَّ التعصُّب الصليبي قد اتَّخذ أشكالًا عديدة، منها - عدَا ما أسلفنا:
تركيز السلطة في أيدي النصارى في البلاد المستعمَرة، وجعْلهم أصحابَ النفوذ، حتى في البلدان التي أغلبيتها مسلِمون، ووضْع قوانين تُناقِض الإسلام، وتُثبت السلطة في أيدي النصارى، ولا يختلف الصليبيُّون في هذه الناحية، سواء كانوا (كاثوليك أو بروتستانت أو أرثوذكس) .
في السِّنغال جعَل المستعمِرون رئاسةَ الجمهورية بيدِ مسيحي، مع أنَّ 90 بالمائة من السكَّان مسلِمون!
وفي لبنان ركَّز الفَرَنسيُّون السلطةَ في يدِ رئيس الجمهورية، ووضعوا في الدستور اللبناني أنَّ رئيس الجمهورية مسيحي، مع أنَّ 60 بالمائة من السكَّان مسلِمون!
وفي نيجيريا - والمسلِمون يشكِّلون 37 مليونًا، نحو 70 بالمائة من السكَّان - جعلتْ رِئاسة الجمهورية بيدِ مسيحي [1] !
وفي غانة - والمسلِمون يشكلون نصفَ السكَّان - رئيس الدولة مسيحي.
ولا يقتصر التعصُّب المسيحي على هذا!
وكلُّ ذلك بمكايد الاستعمار الصَّليبي، وخططه المخرِّبة، ولا يقتصر التعصُّب المسيحي على هذا، بل إنَّ الدول الغربية تمزِّق بلادَ الإسلام إربًا، مع اقتطاع أجزاء من كلِّ قطر عربي وإسلامي لتضمَّه إلى دول نصرانية، وإذا لم يكن بجوار تلك الدولة بلدٌ مسيحي فهم مستعدُّون
(1) وقد قام الصليبيُّون بمؤامرة دَنيئة، اغتيل فيها رئيسُ الوزراء المركزي أبو بكر تفاوي بليوا، ورئيس وزراء الإقليم الشمالي الحاج أحمد وبللو، وعددٌ كبير من المسلمين، ولكن ذلك لم يطُلْ حتى قام المسلِمون بثورة معاكسة وصُرِع قائد الانقلاب الصليبي، غير أنَّ مكايدَ المستعمِرين لم تنقطع، ولكنَّها ستفشل بحَوْل الله (المؤلف) .