ويقول المبشر صمويل زويمر في كتابه"بلاد العرب مهد الإسلام": إنَّ الشَّهْد لم يزل معدودًا كالترياق في بلادِ العرَب استنادًا إلى القرآن والحديث، وقد كانتِ الإشارة الوحيدة إلى الطِّبِّ في وحي محمَّد هذه الكلمة الغبيَّة التي يقول فيها عن النَّحْل: إنَّه {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 69] ، وقد كان هذا هو العلاجَ الوحيد الذي وصفَه الله في كتابه.
ويتمادَى المبشرون في تلفيقاتهم وسخريتهم وطعْنهم في القرآن والرسول، وفي المسلمين على مرِّ التاريخ.
يقول المنسنيور كولي في كتابه"البحث عن الدِّين الحقيقي"المطبوع سنة 1928 م، عن الدِّين الإسلامي: في القرن السابع برَزَ في الشَّرْق عدوٌّ جديد، ذلك هو الإسلام الذي أُسِّس على القوَّة، وقام على أشدِّ أنواع التعصُّب، لقد وضَع محمَّد السيف في أيدي الذين اتَّبعوه، وتساهَل حتى في أقْدس الأخلاق، ثم سمَح لأتباعه بالفجور والسَّلْب، ووعَد الذين يَهلِكون في القتال بالاستمتاع الدائم بالملذَّات في الجنة، وبعدَ قليل أصبحتْ آسيا الصغرى وإفريقيا وإسبانيا فريسةً له، حتى إيطاليا هدَّدها الخطر، وتناول الاجتياحُ جنوبَ فرنسا، لقد أصبحتِ المدنيَّة مصابةً، ولكن هياج هؤلاء الأتباع (المسلمين) تناول في الأكثرِ كِلابَ النصارى، ولكن انظر ها هي النصرانيةُ تضع بسيف شارل مارتل سدًّا عنيفًا في وجه الإسلام المنتَصِر عندَ بواتيه سنة 752 م، ثم تعمل الحروب الصليبيَّة في مدى قرنين (1019 - 1254) في سبيل الدِّين، فتُدجِّج أوربا بالسلاح، وتُنجي النصرانية، وهكذا تقهقرتْ قوة الهلال أمامَ راية الصليب، وانتصر الإنجيلُ على القرآن، وعلى ما فيه من قوانين الأخلاق الساذجة [1] .
ومِن الغريب أنَّ هذا الكتاب يُدرَّس في المدارس المسيحية، وهو بهذا البذاء والافتراء!
كان للمستعمرين الصليبيِّين أهدافٌ عديدةٌ في إضْعاف الإسلام، وتفتيت قوَّة المسلمين، فالتعصُّب الحاقِد كان له دَوْر فعَّال ولا شكَّ، وكان للرهبان والقُسس والمبشِّرين النصارى أثرٌ
(1) انظر: كتاب"التبشير والاستعمار في البلاد العربية"، و"كتاب معركة المصحف"، و"كتاب المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام".