الصفحة 25 من 46

هكذا يَبلُغون في غمْط الحق، وإنْكار أبسط القواعِد الأساسية، ويضرِبون بالقرارات الدولية، والمواثيق والعهود، عُرْضَ الحائط أمامَ سمْع العالَم وبصره، وأيُّ حق في نظر هؤلاء للمسلمين؟! وأيُّ شيء يستحقُّون من أجْله الحياة عند أولئك المتعصِّبين الحاقدين؟ وهذا خِطاب يفسِّر أشياءَ كثيرة.

ولِمَا له من الأهميَّة في جلاء الأهداف التبشيريَّة الاستعمارية؛ أوْردناه هنا:

يقول القس زويمر في المؤتمر المسيحي الذي انعقَد بالقُدس إبَّان الاحتلال البريطاني: أيُّها الإخوان الأبطال، والإخوان الذين كتَب الله لهم الجِهادَ في سبيل المسيحيَّة، واستعمارها لبلادِ الإسلام، فأحاطتْهم عنايةُ الربِّ بالتوفيق الجليل المقدَّس، لقدْ أديتم الرِّسالة التي أُنِيطت بكم أحسنَ أداء، ووُفِّقتم لها أسْمَى التوفيق، وإنْ كان يخيَّل إليَّ أنَّه مع إتْمامكم العملَ على أكمل الوجوه لم يَفْطَنْ بعضُكم إلى الغاية الأساسية منه، إنني أُقرُّكم على أنَّ الذين دخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحيَّة لم يكونوا مسلِمين حقيقيِّين، لقد كانوا - كما قلتم - أحدَ ثلاثة: إمَّا صغير لم يكن له مِن أهله مَن يُعرِّفه ما هو الإسلام، أو رجل مستخِفٌّ بالأديان لا يبغي غيرَ الحصول على قُوتِه، وقد اشتدَّ به الفقر، وعزَّتْ عليه لُقمة العيش، وآخَر يبغي الوصولَ إلى غايةٍ من الغايات الشخصيَّة.

ولكن مهمَّة التبشير التي ندبَتْكُم دول المسيحيَّة للقيام بها في البلاد المحمديَّة ليستْ في إدْخال المسلمين في المسيحيَّة، فإنَّ في هذا هدايةً لهم وتكريمًا [كذا!] ؛ وإنما مهمَّتكم أن تُخرِجوا المسلِم من الإسلام؛ ليصبحَ مخلوقًا لا صِلةَ له بالله، وبالتالي فلا صِلةَ تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأُممُ في حياتها، وبذلك تكونون أنتم بعمَلِكم هذا طليعةَ الفتح الاستعماري في الممالِك الإسلامية، وهذا ما قُمتُم به خلالَ الأعوام المائة السالِفة خيرَ قيام، وهذا ما أُهنِّئكم عليه، وتُهنِّئكم دولُ المسيحيَّة والمسيحيُّون جميعًا كلَّ التهنئة.

لقد قبَضْنا - أيُّها الإخوان - في هذه الحِقْبة من الدهر مِن ثُلُث القرن التاسعَ عشَرَ إلى يومِنا هذا على جميعِ برامج التعليم في الممالِك الإسلامية، ونشَرْنا في تلك الربوع مكامِنَ التبشير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت