مسلِم بما يستطيع لتحقيق هذه الغاية، وكما يقول الأستاذُ محمد قطب في كتابه"جاهلية القرن العشرين": لا مخلصَ للناس من جاهليتهم وضلالهم، وشقائهم وحَيْرتهم، وقلقهم واضطرابهم، وتمزُّقِ حياتهم وأفكارهم ومشاعرهم، إلاَّ بالإسلام، ولم يكُنْ للناس مخلصٌ من الجاهلية في تاريخهم كلِّه إلا بالإسلام بمعناه الواسِع الشامل.
الإسلام الذي جاء به نوحٌ وإبراهيم، وموسى وعيسى، ومحمَّد - صلوات الله عليهم - وقد اكتملَ الإسلامُ في دِين الله الأخير، {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، وهذا الإسلام في صورته الأخيرة المكتمِلة، هو العلاجُ الوحيد لكلِّ جاهليات الأرض، ولهذه الجاهلية الحديثة على وجهِ التخصيص.
إنَّ الإسلام هو الذي يُعطي الوضعَ الصحيح لكلِّ ما انحرفتْ به الجاهلية في التصوُّر والسُّلوك، في السياسة والاجتماع والاقتصاد، في الأخْلاق والفن وعلاقات الجِنس، وكلِّ شيء في حياة الإنسان.
وهذه الدعوة التي تَنبثِق من نفوس مؤمِنة وسطَ دياجير الظلمات الدامسة، تُردِّدها أصواتٌ كثيرة من نفوس مؤمِنة، تنشد الحق، وتدعو إليه؛ يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟": لا ينهَضُ العالَم الإسلامي إلا برِسالته التي وكلها إليه مؤسِّسُه - صلى الله عليه وسلم - والإيمان بها، والاستماتة في سبيلها، وهي رسالةٌ قويَّة، واضحة مشرقة، لم يعرِفِ العالَم رسالةً أعدلَ منها، ولا أفضل، ولا أيمنَ للبشرية منها.
وهي نفْس الرسالة التي حملَها المسلِمون في فتوحهم الأولى، والتي لخَّصها أحدُ رسلهم في مجلس (يزدجرد) ملِك إيران، بقوله: الله ابتعثَنا لنُخرِجَ مَن يشاء مِن عبادة العباد إلى عبادةِ الله وحدَه، ومِن ضِيق الدُّنيا إلى سَعتها، ومِن جَوْر الأديان إلى عدْل الإسلام؛ رسالة لا تحتاج إلى تغيير كلِمة وزيادةِ حرْف، فهي منطبقةٌ تمامَ الانطباق على القرن العشرين، انطباقَها على القرن السادس المسيحي، كأنَّ الزمان قدِ استدار كهيئته يومَ خرَج المسلمون مِن جزيرتهم لإنقاذ العالَم مِن براثن الوثنية والجاهلية.
فلا يزال الناس اليومَ عاكفين على أصنامٍ لهم، مِن أوثان منحوتة ومنجورة، ومقبورة ومنصوبة، ولا تزال عِبادةُ الله وحدَه مغلوبةً غريبة، ولا تزال الفِتنة قائمةً على قدَم وساق، ولا يزال إلهُ