والمعاهِد، وفي دُور العرْض، وفي التطبيقات، وفي كلِّ ناحية - الرغبةَ المستميتة في أن تحلَّ الاشتراكية محلَّ الإسلام، ولكنَّهم سيبوءون بالفشَل الذريع - بإذن الله.
وما حملاتهم الظالِمة على كلِّ تقارُب بيْن المسلمين، أو تعاون بينهم، إلا جزءٌ مِن مخطَّط شيوعي، لا يريد أن يَبقَى للإسلام أثرٌ، ولا لرابطته صِلة، إنَّهم يتصايحون ويعولون إذا ما دعَا المخلِصون لتوثيق عُرَى المودَّة، وإصلاح ذات البَيْن بيْن المسلمين، ويُثيرون الشكوكَ، ويَتفنَّنون في الافتراءات والتخرُّصات، ويُنفِّرون مِن ذلك بكلِّ جهدهم وقوَّتهم؛ وما ذلك إلا أنَّهم يريدون أن تكون اللينينيَّة والبلشفية سائدةً، وأن تُسيطرَ الشيوعيةُ الحمراء على بِلاد المسلمين، هكذا يتمنَّى هؤلاء الأتْباع المضطرِبون، وذلك ما تدلُّ عليه أعمالُهم وخططهم، ولكن مصير هذه الدِّعايات الاندحار، لا مِن بلاد الإسلام فحسْبُ، ولكن من العالَم أجمع؛ لأنَّ النِّحلة الشيوعيَّة لا تتفق مع دِين أو خُلُق، أو معاملة أو اقتصاد.
يقول لينين: الدِّين أفيون الشُّعوب، ورجل الدِّين يعمل على تخديرِ أعْصاب المظلومين والفقراء، وجعْلهم يستكينون للذلِّ والبؤس، ويقول أيضًا: ليس صحيحًا أنَّ الله هو الذي ينظِّم الأكوان؛ إنما الصحيح أنَّ الله فكرة خُرَافية اختلقَها الإنسان؛ ليسترَ عجزَه، وكلُّ شخص يُدافِع عن هذه الفِكرة فهو جاهل ضعيف.
ويقول ستالين: نحن ملحِدون، نعتقد أنَّ الدين يُعرقِل تقدُّمَنا، ونحن لا نحبُّ أن يسيطرَ الدِّين علينا؛ لأنَّنا نكْرَه أن نعيشَ سُكارى، ويقول ستالين كذلك: يجب أن تقومَ التربية في المدارس على مبدأ إنْكار الدِّين، وجحْد الأُلوهية.
وهكذا يُعلن قادةُ الشيوعية عن مبادئهم المدمِّرة، وأهدافهم المسمومة، وإذا كانت الشيوعية - كما هو معلومٌ - تناقِض كلَّ دِين وإيمان، فإنَّها تخصُّ الإسلام بالنصيب الأكبر، والسَّهْم الأوفر؛ لأنَّها تعلم مناقضتَه الشديدة للشيوعية، وأنَّه لا لِقاء بينه وبينها في أيِّ مجال، وحال الإسلام مع هؤلاء الأعداء يُذكِّرنا بقول الشاعر:
أَوَكُلَّمَا وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ = بَعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهُمْ يَتَوَسَّمُ
وقول الآخر:
وَكُلُّ الْقَوْمِ تَسْأَلُ عَنْ نُفَيْلٍ = كَأَنَّ عَلَيَّ لِلْحُبْشَانِ دَيْنَا