وتجربة ناجحة مع بني إسرائيل، ففي الحديث: (( إنَّ أول فتنة بني إسرائيل كانت في النِّساء ) ) [1] .
كان لوقت قريب لبْس النِّساء للقصير والشفاف والضيق مرفوضًا برمَّته دينًا ومروءة من قِبَل الفتاة وأهلها ومجتمعِها المحافظ، وحين سُلِّطَتْ عوامل التبرج بجهود مَصنوعة، وتخلَّلت الدعوات المضللة المجتمع الإسلامي، بدأت التنازلات، فلبسَت الفتاة الجريئة الثياب الضيقة، لكنها ثياب ساترة، ولا تُلبَس إلا في المنزل عند النساء والمَحارِمِ فقط، وإذا أرادت أن تَخرج لبست الجلباب"العباءة"فليس في نظرها ثمة مَحظور.
ومن ينهَ أهله عن ذلك ويتغيَّظ عليهم فخليق أن يقال عليه: متزمِّت.
ثم بدأ الثوب يتقلَّص من أطرافه قليلًا، وتلبسه الفتاة على استحياء عند النساء والمحارم فقط، ولا تلبسه ذات الحياء أمام مَن له هيبة من أقربائها، فإن فعلت خمَّرت صدرها بالخمار"الشيلة"وغطت عضديها بالملحفة"الجلال"ولا جرم؛ فالوالدان في عراك مع الواقع، لكنهما مُطمئنان؛ إذ يستحيل على ابنتهم أن تَخرُج به.
ثم تطوَّر التقلُّص، فشُمِّر الثوب أكثر وأكثر حتى أظهرت الفتاة مفاتنَها لكن عند النساء وبين المَحارم، وسرعان ما جرَّها التيار، ودفعتْها أيدي المكر، فخرجَت بثوب العري إلى حيث تَشاء، لكن الجلباب - الذي يحتاج إلى جلباب - فوقه حين تمرُّ بالرجال الأجانب، فإن احتشمَت عند النساء والمَحارم جعلت تحت الثوب القصير جدًّا سراويل طويلة رقيقة ضيِّقة، إلا أنها تسترُ لون البشرة، ولها أشكال و"مديلات"بعضها شرٌّ من بعض.
عندها نطق الشيطان على لسانها ولقَّنها حجَّتها: أليسَت عورة المرأة من السرة إلى الركبة؟ وهل يعني إذا خرجت المرأة بهذا الزيِّ أنها ستَبيع عرضها وتتخلى عن دينها وأخلاقها؟ ثم إن فلانة الصالحة أو ابنة العبد الصالح رُؤيت في الحفلة الفلانية لابسة كذا وكذا، وركن الوالدان إلى مراد ابنتهما ومالا إلى هواها، وهوَّنا على أنفسهما (هي أهوَنُ مِن غيرها) .
(1) مسلم (2742) حديث أبي سعيد رضي الله عنه.