والحقيقة المؤلمة أننا نحن الذين شجَّعنا الباعة على عرض مثل هذه الأزياء المحرَّمة، فلو لم يكن الطلب عليها كثيرًا لعزَفوا عنها؛ لأن أصحاب المحلات التجارية إنما همُّهم بالدرجة الأولى الربح.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن دعا إلى هدًى، كان له من الأجر مثل أجور مَن تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومَن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقُص ذلك مِن آثامهم شيئًا ) ) [1] .
فيُستفاد من الحديث: أن ولي الصغيرة إذا رباها على الثياب الساترة، كان له مثل أجرِها وأجْر مَن اقتدى بها وتربى على يدها، وإذا ربَّاها على الثياب المَحظورة كالقصيرة والشفافة والضيِّقة كان عليه إثمُها وإثْم مَن اقتدى بها وتربَّى على يدها.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] ، قال عليٌّ رضي الله عنه في الآية: أدِّبوهم وعلِّموهم.
وقال الهيتمي في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} : أي بتعليمهم وتأديبهم وأمرِهم بطاعة ربهم ونهيهم عن معصيته اهـ،.
فالواجب على الوالدين والإخوة والأزواج الأخذ على أيدي مَن تحت أيديهم من النساء، وذلك بمنعهنَّ من ارتداء الملابس الممنوعة والمُنافية للمروءة وتقديم النصيحة لهنَّ وقراءة الفتاوى المتعلقة بالزينة عليهنَّ، فإن ذلك من واجب المسؤولية وأداء الأمانة.
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها، فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته ) ) [2] .
(1) مسلم (2674) .
(2) البخاري (2409) ومسلم (1829) .