بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، مَن يَهده الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد؛ فقد اطَّلعتُ على كتاب"الأدلة الصوارم على ما يجب سَتْره من المرأة عند النساء والمحارم"من تأليف أخينا الشيخ: علي بن عبدالله النمي، فوجدته كتابًا نفيسًا في بابه، عظيمًا في محتواه، وقد أجاد في عرض هذه المسألة، واستوفى الأدلة من الكتاب والسنَّة التي تُبيِّن هذه المسألة.
وقبل أن أذكر ما يتعلَّق بهذه المسألة أُبيِّن لباس المرأة عند الرجال الأجانب باختصار [1] ، فأقول وبالله التوفيق:
لقد نهى الله - تبارك وتعالى - المرأة أن تبدي زينتها للرجال الأجانب، إلا ما ظهر منها، وأمَرَها بالاحتجاب عنهم.
ولا تكون المرأة مُحتجبة عن الرجال الأجانب إلا بأن تَستُر جميع جسمها، ومن ذلك الوجه، والأدلة على وجوب ذلك كثيرة؛ منها:
الدليل الأول:
قوله - سبحانه وتعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53] .
وهذه الآية الكريمة وإن كانت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وسبب نزولها في ذلك؛ كما جاءت به الأحاديث الصحيحة، إلا أنها عامة في جميع النساء، ويؤيد ذلك ما يلي:
1 -ما جاء في الآية من تعليل الحكم: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} فيُحمَل على العموم؛ لأنه حكمٌ مرتَّبٌ على وصفٍ مُناسب له، فيقتضي كون هذا الحكم مُعللًا بذلك الوصف، فوجب أن يَعُمَّ؛ لعموم العلة، كما هو مقرر في الأصول.
قال القاضي أبو يعلى:"إذا ورد النص بحكمٍ شرعي معللًا، وجب الحكم في غير المنصوص عليه، إذا وجدت فيه العلة المذكورة" [2] ، وهذه المسألة محلُّ خلاف بين أهل العلم.
(1) حالات المرأة من حيث الحِجاب على أقسام ثلاثة كما بين المؤلف - وفقه الله.
(2) العدة في أصول الفقه (4: 1372) ، وينظر: المحصول (2: 602) ، والبحر المحيط (4: 30) .