الصفحة 48 من 67

[النخبة من الفتاوى النسائية: ص: 25 - 31].

شُبهة والجواب عنها:

أشكل على الكثيرين قول طائفة من العلماء:"إنَّ عورة المرأة مع المرأة وعند محرمها من السُّرةِ إلى الركبة".

يُجاب عن هذا بما يَلي:

1 -قال الإمام الشافعي - رحمه الله - الحجَّة في كتاب الله، وسنَّة رسوله، واتفاق الأئمة.

إذا تبيَّن هذا، فإن قول بعضِهم:"عورة المرأة مع المرأة وعند محرمها من السُّرَّةِ إلى الركبة"لا متعلِّق فيه للمُتبرجات؛ إذ ليس هو كلام الله، ولا لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عليه دليل من الكتاب أو السنَّة، ولما حكى ابن رجب اختلاف العلماء فيما يُباح للمحرَم أن يَنظره من محارمه من النساء، ذكَر أن قول من أباح للمحرَم أن ينظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة، قول ضعيف شاذ [1] .

2 -الحجَّة في الإجماع ولا إجماع هنا، وليس هو محل اتِّفاق، بل هو رأي مجرَّد عن الدليل مُقابَل برأي أقوى منه نقلًا وعقلًا، وقد ذكرنا من البراهين ما فيه كفاية، وقد قال أبو بكر بن عبدالرحمن، والإمام أحمد، والإمام مالك وغيرهم: إن المرأة كلها عورة حتى ظفرها، وإنما أجازوا لها أن تكشف عما يظهر عادة وحاجة عند محارمها وبين النساء لآية النور.

قال ابن قدامة: فأما ما يظهَر غالبًا سوى الوجه كالكفَّين والقدمين ونحو ذلك مما تُظهره المرأة في منزلها ففيه روايتان؛ إحداهما لا يُباح - أي للخاطب - النظر إليه لأنه عورة [2] ، وعن أحمد: لا ينظر من ذوات محارمه إلى غير الوجه، وعنه: لا يَنظر منهن إلا إلى الوجه والكفَّين [3] .

3 -مَن قال من العلماء بهذا القول فإنما راعى حاجة النساء في بيوتهن، فقد تحتاج المرأة إلى إظهار بعض أطرافها في حال المِهنة وأشغالها المنزلية، فظهر بهذا أن ضابط الفقهاء أخصُّ من الدعوى، فليس لمن فُتنت بإظهار مفاتنها في الحفلات والسهرات أن تتشبَّث بقولهم.

4 -مَن قال من العلماء بهذا القول فوجه قوله الحاجة، وهذا محل نظر، فإن الحاجة تندفع بكشف أقل من ذلك، وهو كشف ما يظهر غالبًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله

(1) ابن رجب: فتح الباري 1: 249 - 251.

(2) ابن قدامة: المغني 9: 491.

(3) انظر: الإنصاف (8: 20) معونة أولي النهى (9: 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت