الصفحة 49 من 67

-: والنساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان لهنَّ قمُص، وكنَّ يصنعْن الصنائع والقمص عليهنَّ، فتبدي المرأة يدَيها إذا عجنت وطحنت وخبزت [1] .

وهذا، وقد صرَّح بعض أهل العلم بحرمة تزيُّن المرأة لمحرم غير زوج وسيد [2] ، وهذه الملابس القصيرة والشفافة وما في معناها غاية في التزيُّن.

5 -إن مصطلح الفقهاء وضابطهم في حدِّ العورة عائد إلى أحوال ومواضع، فقالوا: الوجه ليس بعورة بناءً على أنها مأمورة بكشفه حال الصلاة إذا لم يكن عندها رجال أجانب، وقالوا: الكفَّان ليستا بعورة، بناءً على أنها منهية عن لبس القفازين حال الإحرام، وقالوا: الوجه واليدان والقدمان والساقان ليست بعورة بناءً على نظر الخاطب؛ ولأنه يظهر غالبًا في منزلها، وقالوا: ما فوق السرَّة ودون الركبة ليس بعورة بناءً على حال المِهنة والحركة والحاجة في بيتها، ولهذا تجد كلامهم في عورة المرأة تحت هذه الأبواب لا تحت باب الوليمة وإجابة الدعوة، وإذا جاؤوا إلى كتاب اللباس والزينة ذكروا تحته الثياب المنهي عنها، والتي مِن ضمنِها الثياب العارية ونحوها.

وما كان يَطرأ على بالهم - جزمًا - أنه سيأتي زمان يتخلَّع فيه مسلمات بإظهار محاسنهنَّ، ويحاكين غير العَفيفات في هندامهنَّ ويتبعْنَ سنن الغربيات في زيِّهن ويَجعلن حجتهن على وقاحتِهنَّ وقلة حيائهن هذا الضابط.

6 -إن هذا القول يُحمل على حالة خاصة، وهو أن ما فوق السرة وأسفل من الركبة معرَّض

للانكشاف بحكم حركة ومهنة لا عن قصد وتعمُّد.

فإذا قال الفقهاء في حد عورة المرأة بالنسبة للرؤية ما بين السرَّة والركبة فلا يعني أنه يجوز للشابة تعمُّد إبراز ما فوق السرة وتحت الركبة عند النساء والمحارم زينة وجمالًا؛ لكونه ليس بعورة، ولا أنه يحلُّ مسُّه وتعمد النظر إليه، فإن هذا ليس بلازم، على أنَّ لازم القول ليس قولًا.

وقد قالوا: المرأة كلها عورة إلا وجهها في الصلاة، ومُرادهم ما لم تكن بحضرة الرجال الأجانب، وقالوا: عورة الرجل ما بين السرَّة والركبة.

(1) ابن تيمية: الفتاوى: 22: 118.

(2) انظر: معونة أولى النهى شرح المنتهى (9: 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت