الصفحة 19 من 67

لمُزاولتِها مهنة البيت في ثياب البذلة المنفِّرة؛ فالأولى: ملومة للبَجاحة، والثانية: معذورة للحاجة.

لا يَخفى على من فهمَ أصول الشرع ومقاصده وتذوَّق محاسنَه، وما أتى به من درء المفاسد وجلب المصالح، أنه لا يجوز للفتيات ارتداء الثياب القصيرة والشفافة والضيِّقة المُظهِرة للمَفاتن عند المحارم والنساء، على الأقل لحَسمِ المادة وسدِّ الذريعة.

إنه لا يَنبغي أن يكون خلاف في تحريم لبس الفتاة الثوب القصير والشفاف، وخروجها في كامل زينتِها تهتكًا وقلة حياء، ومن قال: إنه جائز، واستند على ما ذكره بعض الفقهاء كضابط للعورة، فقد أخفقَ وغلط على العلماء وعلى الشريعة الإسلامية، وكيف يَستجيز من عرف احتياط العلماء ومقاصد الشريعة القول بذلك؟ فهل قال عالم من المتقدمين يعتدُّ بقوله: إنه يجوز للمرأة أن تستر ما بين سرتها وركبتها ثم تخرج بكامل زينتها إلى لحفلات النسائية، أو تحضر ولائم محارمها على هذه الحال {سُبحَانَكَ هَذَا بُهتَانٌ عَظيمٌ} [النور:16] .

ومن سَبَر تاريخ الأمة المحمدية المديد، ونظر في اتساع رقعة دولة الإسلام وانتشار أهلها، وتأمل تستُّر المؤمنات واحتشامهن في تلك الأعصار والأمصار مع وجود هذا الضابط في كتب أهل العلم، فهمَ كلام العلماء، وعرف مرادَهم، إذ يُفسِّره عمل المؤمنات وما درجْن عليه قرنًا بعد قرن، فلم يكن يفهمْنَ من هذا الضابط مع قوة النظر ودقة الفهم غير المعنى الصحيح المراد به، ولكن لما خلف مَن بعدهنَّ مَن قلَّ ورعهن وساء فهمهنَّ وقَصدُهن، وضعفت مراقبة الله في صدورهن، تَحَذْلَقْنَ، وكأنهن أجلد رأيًا، وأثقب نظرًا، وأعمَقُ فهمًا، فزعمْنَ أن ذلك الضابط حجة لهن على سوء فعلهن، فجمعْنَ بين سوء قصدٍ، وسوء فهمٍ، وسوء فعلٍ، وسوء ظن بعلماء الأمة، وكان الواجب إمضاء هذا الضابط على ما جاءت به النصوص من الكتاب والسنة.

هذا ولو أننا قلدنا بعض الفقهاء في آرائهم الضعيفة واستَندْنا على ظاهر عباراتهم المطاطة دون أن نردَّ بعضها إلى بعض، حتى يتكون عندنا فهم متكامل وتصور صحيح؛ لتحول مجتمعنا إلى مجتمع عراة رجالًا ونساءً - نعوذ بالله من ذلك - ولأصبح مجتمعُنا يُضاهي المجتمعات الغربية في تخلُّعها وعريها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت