عن أبي هريرة رضي الله عنه - ذكر الحديث وفيه: (( إنَّ من أشراط الساعة أن يظهر الشحُّ، ويظهر ثياب يلبسها نساء كاسيات عاريات ... ) )،"أكذاك يا عبدالله بن مسعود سمعته من حبِّي؟"قال:"نعم ورب الكعبة" [1] .
وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( سيكون في آخر أمتي رجال ... نساؤهم كاسيات عاريات ) )؛ رواه أحمد [2] ، وفيه الَعَلَمُ البيِّن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، وكم له من الأعلام العظيمة؟!
حجة واهية: لقد تشبَّث غالب المفتونات بالتعري برأيٍ لبعض الفقهاء مرجوح، وهو أن عورة المرأة مع المرأة وأمام الأقارب المَحارم ما بين السرَّة والركبة، كعورة الرجل مع الرجل.
وهذا الرأي علاوة على أنه عارٍ عن الدليل من الكتاب والسنة، فليس فيه متعلِّق للمَفتونات؛ لأن أصحاب هذا الرأي لا يقولون: إنه يجوز للفتيات أن يلبسْنَ القصير والشفاف، ويُظهِرن صدورهن وظهورهن وبطونهن وسوقهن عند النساء والمحارم في بيوتهنَّ، فضلًا عن فعل ذلك في قاعات الاحتفالات وقصور الأفراح، فإن هذا لون، وتجوُّزهم في حد عورة المرأة حيث لم يعهدوا إلا نساءً محتشمات راعوا حاجتهنَّ وقت الأشغال المنزلية المرهِقة في لباس المهنة والبذلة لون آخر.
لا أحسب أن أحدًا يُنازِع في التَّفرِقة بين مَن لبسَت الثياب القصيرة أو الشفافة في كامل الزينة والأبَّهة وتعمَّدت إبراز صدرها وظهرِها وعضدَيها وساقيها سخافة تَبتغي الحسن وتدعو إلى تقليدها، في ثياب باعثة على الشهوة حتى انجذب شابَّات إلى لبسه تقليدًا لهن، أو تحت ضغط الألسنة والأعيُن لسنتهنَّ السيئة، وبين من ظهر ساقها اضطرارًا لا اختيارًا
(1) روا الطبراني في المعجم الأوسط (752) قال الهيثمي (مجمع الزوائد: 7: 327) قلت: حديث أبي هريرة في الصحيح بعضه، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن الحارث بن سفيان، وهو ثقة.
(2) أحمد (7083) وصحَّح إسناده الشيخ أحمد شاكر، والحاكم (4: 436) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي بقوله: عبدالله - يعني القتباني - وإن كان قد احتج به مسلم فقد ضعَّفه أبو داود والنسائي، وقال الهيثمي (مجمع: 5: 137) : رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد رجال الصحيح.