وضعف فيه الإيمان، فقد تُبتلى بأخيها، وقد تُبتلى بعمِّها وتُبتلى بخالها، وهم محارم، فينبغي لها الحذر، وأن تكون متحشمة، تستر كل شيء ما عدا وجهها وكفيها عند محارمها ... إلخ [1] .
وقال ابن قدامة - رحمه الله: قال الأثرم: سألت أبا عبدالله عن رجل ينظر إلى شعر امرأة أبيه أو امرأة ابنه فقال: هذا في القرآن {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} إلا لكذا وكذا.
قلت: فينظر إلى ساق امرأة أبيه وصدرها قال: لا، ما يُعجبني. ثم قال: أنا أكره أن ينظر من أمه وأخته إلى مثل هذا، وإلى كل شيء لشهوة ... وقال أبو بكر: كراهية أحمد النظر إلى ساق أمه وصدرها على التوقي؛ لأن ذلك يدعو إلى الشهوة [2] .
وقال ابن قدامة: وما لا يظهَر غالبًا لا يُباح؛ لأن الحاجة لا تدعو إلى نظره، ولا تؤمن معه الشهوة ومواقعة المحظور، فحَرُم النظر إليه كما تحت السرَّة [3] ، إلى غير ذلك من الأضرار والمفاسد المتوقَّعة، ومن القواعد أن الأصل في الضرر التحريم.
وبعد؛ فقد أوضحنا ما يجب على المرأة ستره، وما يجوز لها إظهاره أمام النساء والمحارم بضروب من الحجج والبراهين الواضحة من جهة الآثار والاعتبار فيتعين تقديمها، والعمل بها وعدم إهدارها، وهي تَرُدُّ على مَن تَمسَّكت بقول بعض الفقهاء في حد عورة المرأة مع المرأة وعند محرَمِها بأنها ما بين السرة والركبة، فلبست عندهم القصير أو الشفاف أو المشقوق، وكل دليل من هذه الأدلة يصحُّ الاستدلال به لوحده، وإذا ضُمَّ إلى غيره ازداد قوة ودلالة وتكاملية، رزقنا الله العلم النافع والعمل الصالح.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ فقد كانت نساء المؤمنين في صدر الإسلام قد بلغْن الغاية في الطُّهر والعفة، والحياء والحشمة، ببركة الإيمان بالله ورسوله واتِّباع القرآن والسنَّة، وكانت النساء في ذلك العهد يلبسْن الثياب الساترة، ولا يعرف عنهن التكشُّف والتبذل عند اجتماعهن ببعضهن أو بمحارمهن، وعلى هذه السنة القويمة جرى عمل نساء الأمة - ولله الحمد - قرنًا بعد قرن إلى عهد قريب، فدخل في كثير من النساء ما دخل من فساد في اللباس والأخلاق؛ لأسباب عديدة، ليس هذا
(1) ابن باز: حراسة الحجاب ص 81.
(2) ابن قدامة: المغني 9: 493.
(3) ابن قدامة: المغني 9: 493.