الصفحة 43 من 67

ألم تر أن العين للقلب رائد = فما تألَفُ العينان فالقلب آلِفُ

وقد انفرط عقد التساهُل والتسامح الذي جرَّ إليه التميع وعدم الحزم في منع الفتيات من الملابس القصيرة والشفافة والضيقة، حتى أصبحَت تلك الثياب هي ثياب الخروج من المنزل للعيادات الطبية المختلطة والأسواق والمُنتزهات وغير ذلك، وتعتذر الفتاة المفتونة بذلك الزيِّ بأن عليها عباءة فوق تلك الثياب، متجاهلة واقعها فكم تظهر ثيابها المخالفة؛ لكون عباءتها لا تستر أو نتيجة حركة.

ومَن نظر بعين الاعتبار إلى المجتمعات الإسلامية التي بلغ بكثير من نسائها اليوم أن خرجْن بالثياب القصيرة والشفافة والضيقة، في الأسواق والمحافل الرجالية وعلى الشواطئ والتهتُّك في الطرُقات، وجد أن فتيلها التساهُل في البدايات ومرورها على المُتعالمين وتمريرها من قبَلِ المثقَّفين المتفتِّحين الذين يَزعمون أنهم ميسَّرون وواقعيون؛ لأن مشاريع الإفساد مهما كانت قوتها لا تنجَح إلا بعد ثورة التهيئة والتأهيل المركَّز والخطوات الأولية المكثَّفة تمهيدًا وتوطئة، والنار العظيمة بدايتها شرارة صغيرة، والفحش يتفاحش قبحه أكثر وأشد بالتوارث والاعتياد، قال تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28] ، وقد نزلت في الذين يَطوفون بالبيت عُراةً.

-إن بعض الناظرات إلى المُتبرِّجة قد تبتلى بالداء العضال، وهو ما يُسمَّى بالإعجاب الذي له دبيب في صفوف الفتيات، وما يَنبني عليه مِن تداعيات سيئة.

-بعض مَن يُباح لهم الدخول على النساء ولا يجب الحجاب عنهم، لا يؤمَن جانبهم وردة فعلهم عند ما يرون فتاة أجنبية عنهم بهذا الزيِّ المُثير للإعجاب، خاصة وأن هناك تساهُلًا بل تفريطًا عند بعض النساء في إدخال الأبناء والإخوان ممَّن احتلم أو ناهز الاحتلام على النساء.

-قد يَحصُل من قريب المُتبرِّجة نظرة تلذُّذ، بل قد تثور غريزته الجنسية فيسقط في الفتنة، فكم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل، وقد جرى من مواقعة المحظور والفجور بسبب ذلك أمور كثيرة في هذا العصر، يعرف هذا أهل الاختصاص، كهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكَر، وقد ذكر العلماء أنه يجب على المرأة أن تستر أطرافها عن محارمها إن خُشي لذة أو خوف فتنة، لا لكونه عورة.

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله: فقد بلَغَنا أنه تقع أشياء كثيرة بسبب التساهل، فقد تُفتَن المرأة ببعض محارمها، وقد يفتن بها في هذا الزمان الذي قل فيه العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت