الصفحة 50 من 67

وقد صرَّح بعضهم - ومنهم الإمام أحمد في رواية - أنه: يُباح للمرأة النظر من الرجل إلى ما يظهر غالبًا فقط، وقيَّده البعض بوقت المِهنة والغَفلة، وقال آخرون، ومنهم الإمام أحمد في رواية: لا يُباح النظر إليه [1] .

فالذي نَدين الله به أن قولهم مفسَّر بما إذا كانت المرأة في بيتها فُضُلًا في ثياب البِذْلَةِ وأثناء الخدمة وممارسة المهنة؛ إذ قد يَنحسِر الثوب عن بعض أطرافها اضطرارًا لا اختيارًا، ومَن تتبَّع كلامهم وجمعَ أقوالهم عرَف مرادهم.

يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله: عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل، أي ما بين السرَّة والركبة، ولكن لا يعني أن النساء يلبسْن أمام النساء ثيابًا قصيرة لا تستُر إلا ما بين السرة والركبة، فإن هذا لم يَقلْه أحد من أهل العلم، ولكن معنى ذلك أن المرأة إذا كان عليها ثياب واسعة فضفاضة طويلة ثم حصل لها أن خرج شيء من ساقها أو من نحرها أو ما أشبه ذلك أمام الأخرى فإن هذا ليس فيه إثم [2] .

وقال: هل يعقل الآن أن المرأة تَخرُج إلى النساء ليس عليها من اللباس إلا ما يستر ما بين السرة والركبة؟! هذا لا يقوله أحد، ولم يكن هذا إلا عند نساء الكفار ...

والخُلاصة: إن اللباس شيء والنظر إلى العورة شيء آخر، أما اللباس فلباس المرأة مع المرأة مشروع فيه أن يَستُر ما بين كفِّ اليد إلى كعب الرجل، هذا هو المشروع، ولكن لو احتاجت المرأة إلى تَشمير ثوبها أن تشمِّر إلى الركبة، لو احتاجت أن تشمر ثوبها - لشُغل أو نحوه - فلها أن تشمِّر إلى الركبة، وكذلك لو احتاجت إلى تشمير الذراع إلى العضد فإنها تفعَل ذلك بقدر الحاجة فقط، وأما أن يكون هذا هو اللباس المُعتاد الذي تلبسُه فلا [3] .

الواجب على الآباء والأمهات تِجاه بناتهم الصغيرات تربيتهن على الحياء والحِشمة، وتعويدهن الثياب الساترة الطويلة الثخينة الواسعة لاعتيادها؛ فعن معاوية بن أبي سفيان رضي

(1) انظر: الإنصاف 8: 25 - 26.

(2) ابن عثيمين: مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين 12: 267 - 268.

(3) ابن عثيمين: فتوى عليها توقيعه في 20: 11: 1414 هـ، فتاوى علماء البلد الحرام ص 1858 - 1859.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت