فيا أيها الأب، ويا أيتها الأم! علينا تجاه بناتنا ألا تستميلنا العاطفة المذمومة، ولنتأمل قول الله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} [الإسراء: 74، 75] .
إنَّ علينا أن نَثبُت في مضمار التربية على المبادئ والقيم الجميلة والآداب الإسلامية النبيلة، في حزم وعزم وقوة دون فتور أو ملل، ألا فلنأخذ على أيديهن ونأطرهن على الحق أطرًا، ونقصرهن على الحق قصرًا، ولا ندعهن فريسة الشيطان، وأسيرات الهوى، وإمعات يلهثْن خلف المائلات المميلات، فمَن فعل ذلك فهو يجهد لبناته في زيِّهنَّ وينصح، ومَن لم يفعل فهو غاش لهن، نسأل الله العافية.
وتدبَّر أيها الأب الصالح وأنت أيتها الأم الصالحة قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: 14] قال ابن زيد: يَعني على دينكم.
* العَجَبُ أن بعض الآباء راجت عليهم بعض الأفكار السيئة؛ مثل قولهم: دع الفتاة تلبس ما شاءت حتى لا تتعقَّد، أو حتى تتركه هي من نفسها، أو دعها تلبسه صغيرة؛ لئلا تلبسه كبيرة ... ونحو هذا، ويظنون - لجَهلِهم - أن هذا مُقتضى الحكمة والسياسة والحُنكة في التربية، وما علم هؤلاء أن هذا المبدأ يعني الدمار الشامل وفوضوية الأخلاق، وأن الحالات النفسية إنما هي في طاعة الشيطان لا في طاعة الرحمن، وأن الحكمة وفنَّ التربية في الأخذ على أيديهنَّ وإنقاذهن من تلك الورطة الشيطانية الماسونية العلمانية التغريبية، وأن التربية على الأب والصلاح من الله، وأن الأسلوب الصحيح والأمثل في التربية هو في امتثال أمر الله وأمر رسوله صلى الله وعليه وسلم.
* وإن تعجب فعجب زعم بعض الأمهات أن الملابس الجميلة الساترة لا تتوفر في الأسواق، وتجعل هذا مبررًا أن تُلبِس ابنتها الملابس العارية.
والجواب: إنَّ هذا الزعم وإن كان له حظ من الواقعية، إلا أنه لا يُعتبر عذرًا ألبتة، ثم إن الأسواق ومعارض الأزياء يوجد بها ثياب ساترة وأنيقة، غير أنها قد تحتاج إلى بحث أكثر من غيرها.
كما أنه يمكن إجراء التعديل والتطوير على كثير من الملابس العارية؛ لتُصبح ساترة، وبالإمكان أيضًا أن يُعطى المشغل النسائي قماشًا لخياطته حسب المواصفات المطلوبة.