الصفحة 45 من 67

موضعَ بسطِها ونظرًا لكثرة الاستفتاءات الواردة إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حدود نظر المرأة إلى المرأة وما يلزمها من اللباس، فإن اللجنة تُبيِّن لعموم نساء المسلمين أنه يجب على المرأة أن تتخلق بخُلقِ الحياء الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان وشعبةً من شُعَبِه، ومن الحياء المأمور به شرعًا وعرفًا تستُّر المرأة واحتشامها، وتخلُّقها بالأخلاق التي تبعدها عن مواقع الفتنة ومواضع الريبة، وقد دلَّ ظاهر القرآن على أن المرأة لا تُبدي للمرأة إلا ما تُبديه لمَحارمها مما جرَت العادة بكشفِه في البيت وحال المِهنة؛ كما قال تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ} [النور: 31] ... الآية، وإذا كان هذا هو نصُّ القرآن، وهو ما دلَّت عليه السنَّة، فإنه هو الذي جرى عليه عمل نساء الرسول صلى الله عليه وسلم ونساء الصحابة ومَن اتبعهنَّ بإحسان من نساء الأمة إلى عصرنا هذا، وما جرت العادة بكشفه للمذكورين في الآية الكريمة هو: ما يظهَر من المرأة غالبًا في البيت وحال المهنة ويشقُّ عليها التحرُّز منه؛ كانكشاف الرأس واليدَين والعنق والقدمَين، وأما التوسُّع في التكشف فعلاوة على أنه لم يدلَّ على جوازه دليل من كتاب أو سنَّة، هو أيضًا طريق لفتنة المرأة والافتِتان بها من بنات جِنسها، وهذا موجود بينهنَّ، وفيه أيضًا قدوة سيئة لغيرهن من النساء، كما أن في ذلك تشبُّهًا بالكافرات والبغايا الماجنات في لباسهنَّ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) )؛ أخرجه الإمام أحمد وأبو داود.

وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليه ثوبين مُعصفرَين فقال: (( إن هذه مِن ثياب الكفار فلا تلبسْها ) ).

وفي صحيح مسلم أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( صنفان من أهل النار لم أرهما؛ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدْن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) ).

ومعنى (( كاسيات عاريات ) ): هو أن تَكتسي المرأة ما لا يسترها، فهي كاسية، وهي في الحقيقة عارية؛ مثل مَن تلبس الثوب الرقيق الذي يشفُّ بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يُبدي تقاطيع جسمها، أو الثوب القصير الذي لا يَستُر بعض أعضائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت