الصفحة 21 من 67

روى عبدالرزاق بسنده عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال:"علموا نساءَكم سورة النور".

قال مُقيِّدُه: لقد بيَّنتِ الآية أكمل البيان ما يَجوز إظهاره من الزينة للأجانب والأقارب:

-فالرجال الأجانب: لهم الزينة الظاهرة، وهي الثياب.

-والنساء والمَحارم الأقارب: لهم الزينة الباطنة وهي الحُليُّ ومواضِعُها.

وجْه الدلالة من الآية: أنَّ الله - جلَّ وعلا - نهى النساء عن إبداء الزينة الباطنة إلا لمَن استثنى، وتَختلف مراتبُهم والقدر الذي يُبدى لهم، وقد أطلقت الآية الزينة التي يَجوز إبداؤها للمَذكورين، فكان مَرجِع تحديدها إلى النصوص المُفسِّرة، وإلى فهم مَن نزل القرآن في عَصرِهم.

فأما النصوص: فوضَّحت القدر الذي يُبدَى لكل مذكور في الآية، وفرَّقت بين مَن له النظر واللذة، ومَن له النظر فقط؛ قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ} [المؤمنون: 5، 6] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} [النور: 58] ، حتى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النور: 59] ، وبقية النصوص على هذه الجادَّة.

وأما فهم الصحابة، فيُعرَف من خلال تفسيرهم القولي والعمَليِّ:

أما التفسير القولي: فقد رُوي عن ابن مسعود والزبير رضي الله عنهما في تفسير الزينة بأنها: القُرط، والقلادة، والسوار، والخلخال [1] ، أي: ومواضعها.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما:"الزينة التي يُبدينها لهؤلاء: قرطاها، وقلادتها وسوارها، فأما خلخالاها، ومعضداها، ونحرها، وشعرها، فإنه لا تُبديه إلا لزوجها" [2] .

وعن إبراهيم في هذه {أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ} [النور: 31] قال: ينظرون إلى ما فوق الذراع والرأس والأذن [3] .

وعن الزهري قال: لا بأس أن يَنظر الرجل إلى قصَّة المرأة من تحت الخمار إذا كان ذا محرَم، فأما أن تسلَخَ خمارها عنده فلا [4] .

(1) الجصاص: أحكام القرآن 3: 462.

(2) الطبري: جامع البيان 18: 120 والبيهقي (السنن الكبرى: 7: 94) .

(3) عبدالرزاق (12834) .

(4) عبدالرزاق (12829) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت