عاريات، مُميلات مائلات، رؤوسهن كأسنِمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا )) [1] .
قال الهيتمي: وابن حبان في صحيحه واللفظ له والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم: (( يكون في آخر أمتي رجال يَركبون على سروج كأشباه الرِّحال، يَنزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهنَّ كأسنِمة البُخت العِجاف، العنوهنَّ فإنهنَّ ملعونات ) ) [2] ، وعن المِسوَر بن مخرَمة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تمشوا عراةً ) ) [3] .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إياكم والتعرِّي، فإنَّ معكم مَن لا يُفارقكم إلا عند الغائط، وحين يُفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم ) )؛ حسَّنه السيوطي [4] .
وعن ابن جريج، عن عطاء، قال: تُصلِّي المرأة في درعها وخمارها وإزارها، وأن تجعل الجلباب أحبُّ إلي، قلت: أرأيتَ إن كان درعها وخمارها رقيقًا أحدهما؟ قال: فالجِلباب إذًا على ذلك من أجل الملائكة أنها معها [5] .
والأحاديث في الزجْر عن التعرِّي مُتضافِرة.
وجه الدلالة من الأحاديث: في هذه الأحاديث أوضح الدلائل وأقوى الحُجج في النهي عن التعرِّي؛ حيث وصَف صِنف النساء المتوعد عليهن بالوعيد الشديد والتهديد الأكيد بأنهن كاسيات عاريات، وتفسير ذلك:
أن تَكتسي ثيابًا لا تَسترها؛ لقِصَرها أو لخفَّتها أو لضيقها فهي كاسية لكنها في الواقع عارية، وإنما لباس المسلمة الطويل الساتر، الكثيف الصَّفيق الواسع الفضفاض.
(1) مسلم: (2128) .
(2) الهيتمي: (الكبيرة الثامنة بعد المائة) : لبس المرأة ثوبًا رقيقًا يَصِف بشرتها وميلها، وإمالتها، وتقدَّم الحديث.
(3) مسلم (341) أبو داود (4016) .
(4) ضعيف؛ لضَعفِ ليث بن أبي سليم، أخرجه الترمذي (2800) قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال المباركفوري (تحفة الأحوذي: 8: 84) في سنده ليث بن أبي سليم، وكان قد اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه، وقال البغوي (شرح السنة: 9: 25) : إسناد غريب، وأما السيوطي فرمز له في الجامع الصغير (الفيض: 2911) بعلامة الحسن، وذكر المناوي في الفيض أن الترمذي قال: حسن غريب، قال ابن القطان: ولم يبين لم لا يَصحُّ؛ وذلك لأن فيه ليث بن أبي سليم، والترمذي نفسه دائمًا يُضعِّفه ويُضعِّف به.
(5) عبدالرزاق (5036) .