الصفحة 45 من 46

34 -عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا سمعتم نباحَ الكلاب ونهيقَ الحُمُر بالليل، فتعوَّذوا بالله؛ فإنهن يرَيْنَ ما لا ترون ) ) [1] .

(إذا سمعتم نباح الكلاب) بضم النون وكسرها: صياحه، (ونهيق الحُمُر) : صوتها، جمع حمار، والنهاق بضم النون، (بالليل) خصه لأن انتشار الشياطين والجن فيه أكثر، وكثرة فسادهم فيه أظهر؛ فهو بذلك أجدر، وإن كان النهار كذلك في طلب التعوذ، (فتعوذوا بالله) ندبًا (من الشيطان؛ فإنهن يرَيْنَ) من الجن والشياطين (ما لا ترون) أنتم يا بني آدم؛ فإنهم مخصوصون بذلك دونكم.

35 -عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجدَ قال: (( أعوذ بالله العظيم وبوجهِه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ) )، قال: أقَطُّ؟ قلتُ: نعم، قال: (( فإذا قال ذلك، قال الشيطان: حُفِظ مني سائر اليوم ) ) [2] .

قوله:"وسلطانه القديم"؛ أي: حجته القديمة، وبرهانه القديم، أو قهره القديم؛ لأن السلطان من السلاطة، وهي القهر، قوله: (قال: أقط؟) ، عنى: أهذا الذي بلغك فقط؟ لأن الهمزة للاستفهام؛ لأنه لا يوجد في الحديث زيادة على ذلك، قوله: (قلت: نعم) ، عنى: هذا هو الذي بلغني فقط، وهذا هو ما سمعت فقط، قوله: (فإذا قال ذلك، قال الشيطان: حُفظ مني سائر اليوم) ، أي: فإذا قال ذلك من يدخل المسجد قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم.

36 -عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبدالله، أنه قال في خطبة الحاجة: (إن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، مَن يهدِه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم قرأ ثلاث آيات من كتاب الله: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، و {اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، و {اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [الأحزاب: 70] إلى آخر الآية) [3] .

(1) رواه أبو داود وقال الشيخ الألباني: صحيح.

(2) رواه أبو داود، وقال الشيخ الألباني: صحيح.

(3) رواه أحمد والترمذي والنسائي، وصحَّحه الألباني، تعليق شُعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت